كتب ساطع نورالدين
ترامب إذ يُصالِح خامئني..وحزب الله
لا يُلام المتعجلون في العودة الى بيوتهم في الجنوب، بل فقط يُخشى عليهم من الغدر الإسرائيلي، ومن العبث الأميركي، ومن الوعد الإيراني، الذي يبدو أنه كان حافزهم الأبرز للوثوق بإتفاق، لم يوقع، لوقف إطلاق النار، وركوب الخطر الماثل على الطرقات المحفّرة، المؤدية الى أحضان الأرض.. التي بدت في الفترة الماضية وكأنها قد ضاعت الى الابد، وتحول النزوح من متاهة مؤقتة الى هجرة دائمة.
والخشية قائمة من ان يصبح هؤلاء العائدون رهائن لدى العدو، الذي نفّذ ضدهم، ولا يزال، عملية إقتلاع واسعة من أرضهم، مترافقة مع ما يعادل حملة إبادة جماعية، ليس في الأفق الإسرائيلي ما يوحي بأنها على وشك الانتهاء.. وإن كان في الأفق الأميركي ما يشي بأنها أدت أغراضها، ولم تعد تخدم التفاهم مع إيران. الحذر من العدو دائم، مثلما أن الشكر واجبٌ للرئيس الأميركي دونالد ترامب والمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اللذين لولاهما لما اتيحت للجنوبيين هذه الفرصة من الهدوء، وتلك الزيارة للأطلال والحقول.. مهما كانت خاطفة.
لكن الأمل هذه المرة مشروعٌ وواقعيٌ بألا تكون تلك العودة، أو تلك الزيارة، مجرد فرصة للاستطلاع والاختبار، تليها جولات قادمة من الهجرة الى الشمال، لأن ما يحصل الآن بين أميركا وإيران هو بمثابة منعطف تاريخي في مسار العلاقات بين البلدين، لم يسبق له مثيل في أي من الحروب الكبرى التي شهدها العالم.. والتي اختتمت كلها بنهايات لا يمكن اعتمادها أساساً للمقارنة مع ما يدور بين ترامب وخامنئي هذه الأيام.
ليس في كتب التاريخ الحديث او القديم، بلدٌ إنتصر في الحرب، وإنهزم في السلم. عدم رفع راية الاستسلام، المبني على صمود استثنائي، وعناد اسطوري، غيّر المعادلة فعلاً، ودفع المنتصر الى التسليم بأن السلام هو الخيار الوحيد، الذي يطوي صفحة العداوة والمواجهة التي صارت عدمية، ويفتح، أو يحاول أن يفتح صفحة جديدة من الحوار والتفاهم، هدفها النهائي هو الصلح التام والمطلق..الذي يبدّل صورة الشرق الأوسط ويعيده الى مرحلة ما قبل الثورة الخمينية في إيران.
لا جدال في أن أميركا، التي حاربت الإيرانيين طوال نحو ستة عقود، قررت الآن، وبعدما استنفدت أساليب الحرب وأدواتها كلها، قررت فجأة، إختبار البدائل السلمية، التي لا تحرّم ولا تستبعد أي خطوة، بما فيها اللقاء المباشر الذي بات كما يبدو قريباً، بين ترامب وخامنئي، وفتح بوابات طهران لاستقبال أول رئيس أميركي منذ زيارة الرئيس فرانكلين روزفلت في العام 1943..طالما ان الصراع بين البلدين لم يكن عقائدياً، ولن يظل عسكرياً، بل يمكن ان يحمل معه الضيف الأميركي مبلغ 300 مليار دولار أميركي، هي القيمة المقدرة من قبل الاميركيين انفسهم لاعادة اعمار إيران، ضمن خطة استثمارية أميركية وأوروبية وخليجية توازي أضعاف هذا المبلغ.. وتصفح عن كذبة الخطر النووي الإيراني المفترض وأحلام الصواريخ العابرة للحدود والمليشيات الخارقة للاوطان.
القرار الأميركي، مع التحفظ فقط على أنه صادر هذه المرة عن رئيس أخرق، حاسم حتى الآن على الاقل، ولن تتورع المؤسسة الأميركية عن أي شيء في سبيل تنفيذه. وما الخلاف مع الحليف الاستراتيجي الأهم لها، دولة إسرائيل، الذي كان يبدو حتى الامس القريب مجرد خدعة او توزيع أدوار بين واشنطن وتل ابيب، سوى دليلِ على حجم التغيير الحاصل في استراتيجيات أميركا التي يرسمها رجال المال والاعمال والعقارات، بلا أي بُعدٍ أيديولوجي او حتى سياسي.
وإذا كان يظهر الان، في سياق الاستراتيجية الأميركية الجديدة، ان إسرائيل مجرد تفصيلٍ هامشيٍ صغير، فانه يجوز التكهن بان جميع حلفاء أميركا العرب، لا سيما الخليجيين منهم، وتحديداً الذين سارعوا الى دفع الجزية لإيران في الأيام القليلة الماضية، سيظلون مدعوين الى تقديم فروض الطاعة لإيران الشاهنشاهية..التي تسترد الآن فرصة القيام مجدداً بدور شرطي الخليج، بأسوأ مما كان عليه الحال أيام حكم أسرة بهلوي في طهران.
أما أولئك الذين تعجلوا العودة الى بيوتهم وقراهم الجنوبية، فإن قدرهم الترقب لما في بالِ نتنياهو من خطط خبيثة تجاههم، ولما في ذهن ترامب من هلوسات، ومن نوايا معلنة بالحوار المباشر مع حزب الله، ( مع الشيخ نعيم قاسم ؟) من إجل إقناعه بالصفح عن الرئيس جوزف عون، لارتكابه خطيئة القبول بنصيحة ترامب نفسه بالحوار المباشر مع العدو الغاشم..
الرئيسية
مقالات خاصة
ترامب إذ يُصالِح خامئني..وحزب الله
- by Mohammad Ahmad
- 0 Comments
- Less than a minute
- ساعتين ago
