يونيو 16, 2026
مقالات خاصة الرئيسية

خاص_نادي الطيران اللبناني… من مهد الطيارين إلى ملهى للعب الورق

خاص_نادي الطيران اللبناني… من مهد الطيارين إلى ملهى للعب الورق

في قلب الأشرفية، وبين أروقة التاريخ اللبناني العريق، يقف نادي الطيران اللبناني شاهداً على مرحلة مشرقة من تاريخ الطيران في لبنان، بعدما تحوّل مع مرور الزمن إلى مؤسسة شبه منسية، رغم أنه يحمل إرثاً وطنياً يستحق أن يُصان ويُستعاد.
تعود ولادة النادي إلى عام 1921، وقد أُنشئ بموجب مرسوم جمهوري ليكون مؤسسة تُعنى بتطوير الطيران وتعزيز ثقافته في لبنان. لم يكن مجرد نادٍ اجتماعي، بل شكّل منصة رائدة ساهمت في نشر ثقافة الطيران وتدريب الطيارين، حتى ارتبط اسمه ببدايات هذا القطاع الحيوي في البلاد.
لكن سنوات الحرب اللبنانية وما رافقها من تحولات سياسية واجتماعية تركت آثارها على النادي. فبعدما كان عنواناً للطيران، بات يُنظر إليه أكثر كأحد معالم الأشرفية التاريخية المرتبطة بعائلات بيروت العريقة، وفي مقدمتها عائلة سرسق، ما أدى إلى تراجع دوره الأساسي وانحسار حضوره في المشهد الجوي اللبناني.
اليوم، ترتفع أصوات تطالب بإعادة الاعتبار لهذا الصرح التاريخي وإبقائه بعيداً عن أي طابع تجاري قد يفقده هويته الأصلية. فالنادي، بحسب المهتمين بقطاع الطيران، يجب أن يعود ملتقى مستقلاً يجمع الطيارين والخبراء والهواة وكل من يحمل شغف الطيران، وأن يستعيد رسالته الأولى في خدمة هذا القطاع وتطويره.
وتبرز في سجلات النادي أسماء شخصيات لعبت أدواراً بارزة في تاريخ الطيران اللبناني، من بينها الطيارون الرواد الذين ساهموا في وضع لبنان على خريطة الطيران المدني في المنطقة. كما لا تزال صور ومقتنيات ووثائق تاريخية توثق لتلك الحقبة محفوظة في أرجائه، ما يجعله مؤهلاً لأن يتحول إلى متحف وطني للطيران يروي للأجيال قصة الريادة اللبنانية في هذا المجال.
ورغم المحاولات المتكررة لإحياء النادي وإعادة تنشيطه، فإن الجهود ما زالت تصطدم بعقبات مختلفة حالت دون تحقيق النهضة المنشودة. غير أن كثيرين يرون أن استمرار هذا الواقع يشكل خسارة لتراث وطني نادر، خصوصاً أن لبنان كان من أوائل الدول العربية التي احتضنت نشاطاً منظماً للطيران.
بين ذاكرة الماضي وحلم المستقبل، يبقى نادي الطيران اللبناني في الأشرفية مشروعاً ينتظر من يعيد إليه الحياة، ليعود منصة للمعرفة والطيران، بدلاً من أن يبقى مجرد عنوان تاريخي يختزن أمجاداً تتآكلها السنوات.