أطلق الكاتب والصحفي راي زيتونة صرخة تحذيرية حيال مستقبل لبنان والوجود المسيحي فيه، مؤكداً أن الأرقام الديموغرافية تشير إلى تناقص سنوي مخيف في أعداد المسيحيين، مما ينذر بزوال حضورهم الفاعل خلال الـ 25 عاماً القادمة إذا استمر مسار “اللامبالاة” القاتلة من قبل القيادات التقليدية.
مواجهة الضغوط ورفض “فرملة” السلام وفي حديثه عبر منصة “Arab Files”، شدد زيتونة على ضرورة عدم خضوع رئيس الجمهورية والمسؤولين اللبنانيين لأي ضغوط خارجية، عربية كانت أم غير عربية، تهدف إلى إبطاء مسار السلام. واعتبر أن لبنان اليوم يمتلك فرصة تاريخية لاستعادة سيادته وقراره المستقل في السلم والحرب، داعياً الأطراف الإقليمية إلى احترام القرار اللبناني بدلاً من وضع “العصي في الدواليب”.
سقوط المنظومة عبر السلام
ورأى زيتونة أن اتفاق السلام مع إسرائيل يمثل “رصاصة الرحمة” لمنظومة الحكم الحالية في لبنان. واعتبر أن كل من يعارض هذا المسار اليوم هو جزء من “المنظومة” التي تقتات على اتفاق الطائف وتستمد شرعيتها من بقاء لبنان ورقة بيد القوى الخارجية. وأكد أن السلام هو الذي سيسقط الطاقم السياسي بالكامل، مشيراً إلى أن التحركات الأخيرة لبعض الأطراف التقليدية نحو العواصم الإقليمية ليست سوى محاولة يائسة لإحياء نظام “المحاصصة” والمقايضة بالسلاح مقابل الصلاحيات.
حزب الله ومشروعه غير الوطني
ووصف زيتونة سلاح حزب الله بأنه “حامي لمشروع عقائدي” وليس حامياً للوطن أو الطائفة، معتبراً أن الحزب يسعى اليوم لترسيخ وجوده داخل الدولة اللبنانية كتعويض عن الخسائر والدمار الذي لحق بالبلاد جراء حروب الإسناد. ودعا الدولة إلى “حزم أمرها” وسحب السلاح غير الشرعي لتأمين استقرار حقيقي، محذراً من أن أي تراجع سيعني سقوط الدولة ودخول لبنان في مجهول دموي.
فشل “العيش المشترك” والبديل السيادي
وفي موقف جريء، أعلن زيتونة سقوط ما يسمى بـ “العيش المشترك” في ظل احتكار طرف واحد لقرار الحرب والسلم وفشل المكونات في الالتقاء تحت سقف واحد. وطرح زيتونة “التقسيم” أو “الكونفيدرالية” كحل وحيد للحفاظ على خصوصية المكونات اللبنانية، معتبراً أن الفيدرالية لم تعد كافية بسبب التباين العميق في العقائد والسياسات الخارجية. وأوضح أن الدعوة للتقسيم ليست نابعة من حقد، بل من رغبة في أن يمارس كل مكون قناعاته في مساحته الخاصة دون فرضها على الآخرين.
الخطر الديموغراف المسيحي
وعن واقع المسيحيين، كشف زيتونة عن أرقام وصفها بـ “المرعبة”، حيث تشير التقديرات إلى هجرة ما يقارب 165 ألف مسيحي في السنوات الأخيرة، بمعدل تناقص يتراوح بين 1% و2% سنوياً. وانتقد بشدة “صمت القبور” الذي تلتزمه الأحزاب المسيحية التقليدية أمام هذا النزيف، متهماً إياها بالتواطؤ مع نظام الطائف الذي أقصى المسيحيين عن القرار الفعلي، ومشدداً على أن “الانتفاضة داخل البيت المسيحي” باتت ضرورة وجودية قبل فوات الأوان.
تهمة “الصهينة” وسيلة للترهيب
واختتم زيتونة حديثه برفض تهمة “الصهينة” التي تلصق بكل من يطالب بالسيادة أو التقسيم، معتبراً إياها وسيلة ترهيب تستخدمها القوى الممانعة لقمع الفكر التحرري واليميني. وأكد أن المشروع الذي يحمله هو مشروع للبنان مستقر ومزدهر، بعيداً عن كونه ورقة مقايضة في الصراعات الإقليمية التي دفع ثمنها اللبنانيون لعقود طويلة.