في السادس عشر من أيار 1989، اغتال النظام السوري المفتي الشهيد حسن خالد بعدما تحوّل إلى صوت وطني رافض لتحويل لبنان إلى ساحة خاضعة للوصاية. لم يكن الرجل رجل طائفة فقط، بل مرجعية وطنية سنية رفعت الصوت في وجه انتهاك بيروت وقصفها، وقال بوضوح إن مصدر النار “معروف”، في إشارة لا لبس فيها إلى الجهة التي كانت تدك العاصمة.
أزعج المفتي حسن خالد النظام السوري لأنه رفض الخضوع، ولأنه أصرّ، بعد اغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي، على عبور خطوط التماس عبر ما كان يُعرف بالمنطقة الشرقية، في خطوة رمزية لكسر الحواجز بين اللبنانيين.
بعد اغتياله، سجّل البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير موقفًا تاريخيًا حين فتح أبواب بكركي لتقبّل التعازي بالمفتي الشهيد، في مشهد جسّد وحدة اللبنانيين في مواجهة القمع.
اليوم، سقط النظام السوري الذي أمر باغتياله، فيما بقيت ذكرى المفتي حسن خالد شاهدة على أن الكلمة الحرة قد تُغتال، لكنها لا تموت، وأن دماء الشهداء كانت من المحطات التي مهّدت لخروج الوصاية السورية من لبنان.