يوليو 13, 2026
الرئيسية أخبار لبنان

وثائق إسرائيلية تكشف كواليس الساعات الأولى لحرب تموز ٢٠٠٦

وثائق إسرائيلية تكشف كواليس الساعات الأولى لحرب تموز ٢٠٠٦

بمناسبة مرور 20 عاماً على اندلاع حرب تموز 2006، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن وثائق عسكرية تُنشر للمرة الأولى من أرشيف شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي. تتضمن هذه الوثائق أوامر عمليات ورسائل رسمية توثق الساعات الأولى للحرب، وتُظهر تفاصيل إدارة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للمعركة منذ لحظاتها الأولى.

كواليس الساعات الأولى لحرب تموز

تعود الوثائق المنشورة إلى يوم 12 تموز 2006، تاريخ اندلاع الحرب إثر الهجوم الذي نفذه “حزب الله” على الحدود اللبنانية. وبحسب الرواية الإسرائيلية الموثقة، أسفر الهجوم عن أسر الجنديين إيهود غولدفاسر وإلداد ريغيف ومقتل عدد من الجنود، لتندلع إثر ذلك مواجهة قاسية استمرت 34 يوماً، وانتهت في 14 آب من العام نفسه.

خطة “الأجر المستحق” ومواجهة الجبهتين

أظهرت الوثائق أن أول أمر عمليات أصدرته هيئة الأركان الإسرائيلية حمل الاسم الرمزي “الأجر المستحق”، وهو الاسم الأولي الذي أُطلق على العملية قبل أن تتوسع لاحقاً وتُعرف إسرائيلياً بـ”حرب لبنان الثانية”.

ووفقاً للنص العسكري، كان الجيش الإسرائيلي يستعد للقتال على جبهتين متوازيتين؛ غزة ولبنان. وفي ما يخص الجبهة الشمالية، نصت الوثيقة على الوقائع الآتية:

  • عملية الأسر: اختطاف جنديين في منطقة زرعيت الحدودية خلال هجوم واسع لـ”حزب الله” أدى أيضاً إلى إصابة مدنيين.
  • الخسائر الأولية: مقتل 8 جنود إسرائيليين وإصابة آخرين في القطاع الغربي.
  • الرد الميداني: شن سلاح الجو غارات مكثفة على أهداف في جنوب لبنان، مع رفع مستوى الاستعداد منذ الصباح الباكر لمواجهة إطلاق كثيف ومتوقع لصواريخ الكاتيوشا باتجاه الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

أما على جبهة قطاع غزة، فأشارت الوثيقة إلى مقتل عدد كبير من المسلحين، واستهداف مقر وزارة الخارجية الفلسطينية بغارة ليلية، بينما بقي الوضع في الضفة الغربية دون تغيير يذكر.

تحديات العمق والتوغل نحو الليطاني

تعكس الوثائق الإسرائيلية حجم التحديات الميدانية التي واجهت تل أبيب في الساعات الأولى، لا سيما التعامل مع صدمة الأسر، والخسائر البشرية المبكرة، والتحضير لحماية العمق الإسرائيلي من وابل الصواريخ، بالتزامن مع استمرار العمليات في غزة.

وفي سياق متصل، كشفت الصحيفة عن بيان تاريخي للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أُعلن فيه بدء توسيع العملية البرية داخل الأراضي اللبنانية باتجاه نهر الليطاني، تنفيذاً لقرار المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت).

وأوضح البيان آنذاك أن القوات البرية، بدعم وإسناد من سلاحي الجو والبحرية، بدأت العمل ليلاً في المناطق التي تُطلق منها الصواريخ باتجاه إسرائيل. وهدف هذا التوغل البري إلى تقليص وتيرة القصف على سكان الشمال، وتعميق الضربات الموجهة لضرب بنية “حزب الله”.

وخلصت “يديعوت أحرونوت” إلى أن هذه الوثائق تمثل تسجيلاً دقيقاً لمراحل مفصلية من الحرب، بدءاً من أوامر العمليات الأولى التي أعقبت عملية الأسر، مروراً بالتأهب لمواجهة القصف الصاروخي المكثف، وصولاً إلى القرار السياسي والعسكري بتوسيع الهجوم البري حتى نهر الليطاني، بهدف إضعاف قدرات “حزب الله” والحد من هجماته الصاروخية.