كتب حنا صالح
عن جدارة وإستحقاق فاز المنتخب الإسباني ببطولة كأس العالم. وعن جدارة يمكن القول أن نادي برشلونة أهدى بلاده كأس العالم للمرة الثانية. لعب الإسبان وهيمنوا على خط الوسط ، وعزل مفاتيح الدفاع هجوم الأرجنتين وأبطلوا فعالية أعظم لا عب كرة البرشلوني التاريخي ليونيل ميسي، وبلغت نسبة السيطرة على الكرة كمعدل وسطي 68 بالمئة، ووكاد اللعب أن ينحصر في مربع المنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، ولولا لم يكن الحارس الأرجنتيني العملاق في يوم سعده لكانت الغلة نصف دزينة من الأهداف!
ما يجدر التوقف عنده أن إسبانيا قدمت منتخباً شاباً مرشح لأن يهيمن على البطولات الأوروبية والعالمية لفترة غير قصيرة. يبشر هذا المنتخب بفترة ذهبية شبيهة بتلك الفترة عندما فازت إسبانيا بكأس العالم عام 2010، وبعده كأس امم أوروبا، والمشترك بين المرحلتين أن عماد الفريق هم نجوم برشلونة، ولاسيما شباب “اللمسايا”، أهم أكاديمية لتخريج اللاعبين التي يمنحها برشلونة كل إهتمامه.
إنه أمر لافت أن يتواجد على أرضية الملعب دفعة واحدة بين 6 و8 لاعبين من البرشا: في حراسة المرمى: جوان غارسيا، في الدفاع: باو كوبارسي وأريك غارسيا، في الوسط: داني أولمو وبيدري غونزاليس، وبابلو غافي، وفي الهجوم: لأمين يامال، وفيران توريس( مسجل هدف الفوز الوحيد)،..تماماً كما كان الحال في العام 2010، عندما تواجد من البرشا على أرض الملعب أعلى خامة من نجوم برشلونة تلك الفترة مثل: أنييستا(مسجل الهدف الوحيد للفوز)، تشافي، بيول، بيكيه وغيرهم..
وبعد إنتصرت كرة القدم وخسرت الأرجنتين. قدمت إسبانيا كل المتعة مع الإبداع في “التيكي تاكا” حيث لا يقتصر الأمر على تقاذف الكرة بين مثلثات كما رسمها تاريخيا كرويف بل التلاعب بأعصاب الفريق الخصم العاجز عن اللحاق بالمرة، لتحمل هذه البطولة تحية غير مباشرة لأساطير كبار مثل النجم التاريخي للبرسا الهولندي يوهان كرويف والنجم الإسباني والمدرب الاستثنائي بيب غوارديولا.
وبعد البعد، توج الأسطورة ميسي مسيرته الرائعة بحمل منتخب الأرجنتين إلى ثاني نهائي على التوالي، وعادل رقم كافو بالمشاركة في 3 نهائيات. الوصول إلى النهائي بعيداً عن السفسطة حدث كبير لليو الذي جعل عشاق المستديرة يستمتعون بكل دقيقة طيلة مسيرة إستمرت نحو 22 سنة، حقق خلالها كل شيء: 8 مرات كرة ذهبية، ودزينة من الأحذية الذهبية. فاز ببطولة العالم، وفاز بكوبا أميركا أكثر من مرة وفاز مع برشلونة مرارا ببطولات أندية أوروبا وتوج عشرات المرات كأفضل لاعب في المباراة.. والأمر الأكيد أن ميسي وهو في ال39 وقال أنه يلعب للمتعة، سيعتزل الكرة لكنه سيأخذ معه شقفة من التاريخ الجميل لكرة القدم، التي ستعرف أيضاً عمالقة لكن كما قال المدرب الإنكليزي الكبير سير أليكس فيرغسون ” لن يجتمع أحدهم بالعبقرية والإستمرارية وطول العمر والتواضع.. سيكون هناك عظماء لكن لن يكون هناك أبداً ليونيل ميسي آخر”.. وكم هو جيد أن يقول لمين يامال نجم برشلونة وإسبانيا الواعد: ميسي مدرسة وأنا أصنع تجربتي.
كارلوس بيول قائد برشلونة لحقبة طويلة وزميل ميسي قال: “سأكون ممتناً للأبد لليو ميسي على كل ما قدمه لكرة القدم.. المنتخب الأرجنتيني وصل إلى النهائي بفضل ميسي”.
