أفادت مصادر رفيعة المستوى لقناة “العربية”، اليوم الجمعة، بأن المفاوضات غير المباشرة الجارية بين طهران وواشنطن أحرزت تقدماً ملموساً أسفر عن حل الكثير من النقاط العالقة والمستعصية المرتبطة بالملف النووي الإيراني، وذلك وسط مساعٍ حثيثة لتثبيت اتفاق إطاري شامل.
وكشفت المصادر عن كواليس المقترح الإيراني الأخير لتجاوز معضلة مخزون الطاقة؛ حيث أبدت طهران مرونة حيال إخراج مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (البالغ نحو 440.9 كيلوغراماً بنسبة نقاء 60%) خارج أراضيها، لكنها اشترطت بشكل قطعي نقل هذا المخزون إلى جمهورية الصين الشعبية كطرف ثالث موثوق بالنسبة لها، مع تقديم تعهدات والتزامات صارمة بعدم تسليمه أو شحنه إلى الولايات المتحدة الأميركية. وتسعى طهران في هذا الصدد للحصول على ضمانات سياسية ولوجستية مسبقة من بكين قبل المضي قدماً في التوقيع النهائي.
وفي سياق متصل بالتنازلات المتبادلة، أشارت المصادر إلى أن الجانب الإيراني وافق على عودة الرقابة الدولية اللصيقة والصارمة من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على منشآته النووية الحيوية، وذلك في خطوة تهدف إلى طمأنة الأطراف الدولية ومنع تفكيك بنيتها التحتية أو تعرضها لضربات عسكرية جديدة، مقابل بدء الرفع التدريجي للحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وتأتي هذه التسريبات بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أبدى فيها عدم ارتياحه المبدئي لفكرة تولّي الصين أو روسيا دور الحاضن للمخزون الإيراني، مشدداً على رغبته في إتلافه أو نقله مباشرة لواشنطن، مما يجعل آلية التعامل مع اليورانيوم المخصب محور النقاش الأخير بين الوسطاء في الدوحة وإسلام آباد خلال الساعات المقبلة.