تنطلق في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جولة مفاوضات عسكرية وتقنية مفصلية بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مباشرة وبحضور السفيرة الأميركية، في جلسات ماراثونية يُتوقع أن تمتد حتى منتصف الليل.
تأتي هذه الجلسة كترجمة للمقترح الأميركي بـ “فصل المسارات”، حيث أُطلق هذا “المسار الأمني” اللوجستي في البنتاغون كخطوة تحضيرية تسبق الجولة الرابعة من المفاوضات السياسية الشاملة المقررة في وزارة الخارجية الأميركية في الثاني والثالث من حزيران المقبل، وذلك بعد تمديد الهدنة مؤخراً لمدة 45 يوماً إضافياً.
أولويات وطروحات الوفد اللبناني
يتسلح الوفد العسكري اللبناني، الذي أُبلغ رسمياً بأن دوره تقني وبحث متمسك بالثوابت الوطنية، بملف متكامل يرتكز على النقاط التالية:
- وقف شامل وفوري لإطلاق النار: المطالبة بإنهاء العمليات العسكرية والغارات الإسرائيلية (التي تكثفت ميدانياً في الساعات الأخيرة وشملت مناطق تجاوزت الخط الأصفر وصولاً إلى ضواحي العاصمة والبلدات الحدودية كرميش وكفررمان).
- عرض التقرير الميداني للجيش: تقديم عرض مفصل وموثق حول التدابير والإجراءات التي نفذتها وحدات الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، مع استعراض العقبات اللوجستية والصعوبات الميدانية التي واجهت القوات على الأرض.
- تأكيد الالتزام بالقرارات الرسمية: التشديد على أن المؤسسة العسكرية التزمت تماماً بتنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية وبسط سلطة الدولة ضمن الإمكانات والموارد المتاحة، والمطالبة بدعم مالي ولوجستي دولي لتعزيز قدرات الجيش في الانتشار والسيطرة.
- جدولة الانسحاب: بحث الآليات التنفيذية لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي والمقاطعات التي توغلت فيها مؤخراً، وبحث ترسيم الحدود البرية وإعادة الإعمار وعودة النازحين.
كواليس التوقيت والضغط الأميركي
وفقاً للمعلومات الدبلوماسية المتقاطعة (بما فيها تقارير الـ LBCI)، فإن كواليس تحديد موعد الجلسة شهدت تجاذبات واضحة:
حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تأجيل وتأخير هذه المفاوضات السياسية والأمنية كجزء من استراتيجية ميدانية تهدف إلى كسب الوقت وتعميق التوغل البري شمال “الخط الأصفر” لفرض وقائع جديدة على الطاولة. إلا أن الجانب الأميركي رفض التأجيل وفضّل إطلاق المسار الأمني في موعده بدعم وضغط مباشر، توازياً مع تمسك الجانب اللبناني الرسمي بالموعد المحدد سلفاً لجولة حزيران السياسية لتفادي وقوع أي فراغ قد يترجم بتصعيد أوسع.
وتأتي هذه المحادثات العسكرية وسط بيئة داخلية وإقليمية معقدة جداً؛ حيث يواجه المسار التفاوضي انقساماً في الداخل اللبناني عبر عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري بإعلان عدم معنيته بالمسار الأمني ورفضه المفاوضات المباشرة لغياب أوراق القوة، معتبراً أن الأولوية القصوى يجب أن تنصب على وقف النار ومعالجة مأساة النازحين وحماية الاستقرار الداخلي من التوترات.