ماذا بقي من 25 أياربعد تفريط حزب السلاح بالتحرير؟


كتب حنا صالح
قبل 26 سنة نفذ أيهودا باراك تعهده للأمهات الأربع، فإنسحبت إسرائيل من جنوب لبنان دون قيد أو شرط، لا مفاوضات ولا شروط ولا إبلاغ اللحديين في الشريط المحتل بموعد التنفيذ، ولم يتوقف رئيس وزراء العدو يومها عند ترهات إميل لحود وعبد الحليم خدام وغيرهم من أتباع النظام الأمني السوري اللبناني الذين كانوا قد وصفوا باراك بأنه كاذب فجلطهم.. تنبهوا بعد أيام على تحديد 25 أيار عيداً للمقاومة والتحرير، فقال المحتل السوري، حارس الإحتلال الإسرائيلي في الجولان: لم يستكمل التحرير فهناك مزارع شبعا؟

كل ما جرى بعد ذلك التاريخ هو إستتباع التحرير وجعله شيء من ملكية خاصة لحزب الله، ليتم ربط الجنوب ولبنان بالنظام السوري ولاحقاً بمشروع ملالي طهران لإقامة إيران الكبرى. لقد بدأت مرحلة مصادرة البلد فلم تبسط الدولة سلطتها على الجنوب، ولم تُبسط السيادة، ومُنع إرسال الجيش والخبر اليقين عند الواشي. وواقعياً تم ربط الجنوب بالحسابات الإيرانية والأجندة الإيرانية. ولا ينبغي لأي كان من منظومة الإستبداد والتحاصص أن يتفاجأ.

الحزب كتنظيم عسكري أمني، مثّل طليعة الأذرع التي أنشاتها إيران لحماية الجمهورية الإسلامية ومد نفوذها إلى المنطقة. مثّل من اللحظة الأولى إعتداء موصوفاً على الشعب اللبناني والدولة اللبنانية. كانوا يعلمون فتقدموا الصفوف لتشريع السلاح اللاشرعي إثر عناقيد الغضب وتساكنوا معه في الحكومات المتعاقبة، شاركهم القرارات الحكومية وإحتكر قرار الحرب والسلم. وفي أخر 20 سنة أخذ هذا التنظيم لبنان إلى 3 حروب مدمرة قررتها طهران: حرب 2006، كان المبادر بخطف جنديين إسرائيليين، ثم جريمة حرب”إسناد” غزة عام 2023، فوضع العدو اللبنانيين تحت وطأة عقاب جماعي وإنتهت بدمار وتهجير وإحتلال5 تلال في الجنوب ووقف نار مشين. وفي 2 أذار الماضي ّهب حزب السلاح الإيراني للإجهاز على الجنوب ولبنان في كارثة “إسناد” إيران والثأر للخامنئي، ليصبح لبنان وجنوبه اولاً تحت وطأة حرب عدوين: إسرائيل التي إحتلت أضعاف ما كانت عليه مساحة الشريط المحتل قبل العام 2000، والعدو الإيراني الذي يريد لبنان ورقة في ملف الدفاع عن مصالحه!

لقد قدم هذا التنظيم، الذي يقوده الحرس الثوري بشكل مباشر، لبنان لقمة سائغة للعدو، الذي إقتلع الناس قسراً ودر القرى وجرف عمرانها وحولها إلى غبار ورماد وأعدم كل مقومات الحياة فيها. إنه التنظيم الذي وفّر للعدو كل شروط محو الجنوب وإنهاء تاريخ جبل عامل..وراح التنظيم الوقح المسؤول عن خسارات مروعة نتيجة إنصياعه لقرار طهران، يطالب السلطة تحمل أعباء الكارثة، ويطالب بقية اللبنانيين بتحمل وزر فجوره وتبعيته. إنه حزب التفريط بالتحرير الذي حوّل أهل الجنوب وعمرانهم إلى وقود في حرب الثأر للخامنئي!

وبعد، يطل الشيخ نعيم عشية 25 أيار في خطاب إنكار غير مسبوق، فيعلن أن ما يجري في الجنوب مقدمة لإزالة إسرائيل، لكنه ما خبرنا إذا كان الأمر سيستغرق 7 دقائق ونصف أو أكثر أو أقل ومتى تبدأ هذه الدقائق؟ ويطل، وهو الخارج عن القانون وفي موقع الفار من العدالة، ليخون ويهدد بالشارع لإسقاط الحكومة، والأجدى به أن يعلن إستقالة الوزراء الذين يمثلونه فيها. فلماذا تجدد إستهداف الحكومة لأنها ببساطة قررت تنفيذ الدستور بنزع كل سلاح لا شرعي، ولأنها أعلنت حظر العمل العسكري والأمني لحزب الله، ولأنها رفضت أن يبقى البلد مرتعا لتبييض الأموال، ف”القرض الحسن” لا يمكن أن تتحول إلى مصرفٍ تصله الأموال بالحقائب كما أعلن الشيخ، وفاته أن الأموال التي تنقل بالحقائب هي أموال تهريب وإتجار بالمخدرات وبالدم!

وبعد، من الأساس لم يتحول 25 أيار إلى عيد حقيقي للتحرير، ومن إستولى عليه أضاعه وأضاع فوقه الجنوب، وما كان من داعٍ لإعلان يوم عطلة وإن قيل إنه “يوم تضامن مع أبناء الجنوب”. لقد حذفتم من الرزنامة ذكرى الشهداء يوم 6 أيار، وهم الذين قدموا حياتهم وعمرهم للبلد بدون حساب، فإحذفوا من الرزنامة 25 أيار، لأن لبنان اليوم “لا يرزح فقط تحت وطأة واقع مؤلم”، بل تحت إحتلال يحمل مخاطر مشروع إستيطاني، والناس يا أصحاب الدولة في العراء يلف الوجع والخوف أجساد أطفالهم!

وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram