كرة السلة اللبنانية طائر فينيق ينهض من رماد الحرب

كتب جوني فتوحي
شهدت كرة السلة اللبنانية هذا الأسبوع سلسلة من المواجهات النارية والنتائج المثيرة التي أعادت الحياة إلى الملاعب رغم الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان من ضغوط أمنية واقتصادية قاسية، لكن اللعبة بقيت حاضرة بقوة تؤكد أن الرياضة قادرة على الصمود واستمرار الإيقاع التنافسي.
وفي قلب هذا المشهد، جاءت الجولة لتؤكد مجدداً عمق المنافسة المحلية، حيث حقق هومنتمن فوزاً دراماتيكياً على الرياضي بنتيجة 126-125 بعد التمديد في واحدة من أكثر مباريات الموسم إثارة حتى اللحظات الأخيرة، وسط تبادل مستمر للسيطرة وإيقاع هجومي مرتفع أبقى الجماهير على أعصابها حتى صافرة النهاية.
كما واصل الحكمة عروضه القوية بعد اكتساحه سنتر بنتيجة 99-73، مؤكداً جاهزيته للصراع على اللقب، فيما حقق الأنطونية فوزاً مهماً على بيروت 81-77 في مواجهة متقاربة حتى الدقائق الأخيرة. كذلك، قدّم أنترانيك عرضاً هجومياً لافتاً أمام التضامن حراجل وأنهى المباراة لصالحه بنتيجة 111-76، بينما تفوق البترون على الشانفيل 92-80، وحقق هوبس فوزاً صعباً على NSA بنتيجة 85-82.
ويؤكد هذا المشهد أن كرة السلة اللبنانية ليست مجرد لعبة تنافسية، بل مساحة صمود اجتماعي وثقافي تعكس إصرار المدن والأندية والجماهير على الاستمرار رغم كل التحديات، وتحوّل الملاعب إلى متنفس حيّ يعيد بعضاً من نبض الحياة إلى المشهد العام.
كما يبرز الدور المحوري للاتحاد اللبناني لكرة السلة برئاسة أكرم الحلبي في إدارة دفة البطولة في مرحلة دقيقة، من خلال الحفاظ على انتظام المنافسات، ودعم الأندية، وتثبيت روزنامة قادرة على الاستمرار رغم الظروف، بما يضمن استمرارية اللعبة وتماسكها الفني والتنظيمي.
وتبقى هذه الجولة رسالة واضحة بأن كرة السلة اللبنانية قادرة على النهوض من قلب الأزمات، وتقديم نموذج رياضي يعكس إرادة الحياة في بلد اعتاد أن يواجه الصعاب بالإصرار. ومع احتدام المنافسة على المراكز الأولى، تتحول كل مباراة إلى اختبار حقيقي، فيما يواصل الجمهور حضوره كعنصر أساسي في صناعة هذا المشهد، مانحاً البطولة طابعها الخاص وهويتها التي تميزها عن غيرها في المنطقة، ومؤكداً أن هذه اللعبة ما زالت واحدة من أهم روافد الأمل الرياضي في لبنان.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram