بين هدنة وهدنة، لا يعود الزمن كما كان، ولا يعود الوطن كما نعرفه.. فقط نَعُدّ ما تبقّى من الجدران وما تبقّى منّا.
ليست الهدنة حياة، بل استراحة قصيرة للالم، كأن الجرح يطلب منه ان يصمت قليلاً لا ان يشفى.
صفّوا بويتنا من حجارة كانت تحكي، من شرفات كانت تضحك ومن زوايا كانت تحفظ اسرارنا…
تركوا خلفهم صمتاً أثقل من الدمار وفراغاً أكبر من الغياب.
يا رياح الغضب اعصفي كما شئت، ويا نار السماء اهتولي، فقد صار في داخلنا ما هو اشد من العاصفة واقسى من اللهب.
ننهض كل مرّة، نعم! لكننا لا ننهض كما كنّا، ننهض ونحن نحمل بداخلنا شيئاً مكسوراً لا يُرى، شيئاً لا تصلحه الايام ولا تخفيه الكلمات.
نبتسم رغم كل شيء، لكن خلف كل ابتسامة وطن يتعب، وشعب يختنق بصمت.
الى متى سنبقى عالقين بين حرب مؤجلة وهدوء خادع؟
الى متى سيكون الاستقرار مجرد هدنة والحياة مجرد انتظار؟
نريد وطناً لا يرمم كل مرّة، بل يبنى مرّة واحدة ويثبت..
وطناً لا يختصر بخبر عاجل، ولا يقاس بعدد الضربات ولا يكتب تاريخه بالدم.
نريد ان نعيش.. لا ان ننجو فقط!
شربل العمّار
من جمهور “صار الوقت”