أكد الصحفي الرياضي فادي سمعان، ناشر موقع “تايم أوت سوبر سبورت”، أن القطاع الرياضي في لبنان تعرض لضربة قاصمة جراء الحرب الأخيرة، حيث توقفت البطولات وتشتتت الفرق وتضررت المنشآت، مشيراً إلى أن العودة للنشاط تتطلب فترة إعداد نفسية وفنية للاعبين لا تقل عن شهر.
أضرار مادية وموازنات بملايين الدولارات وفي حديثه عبر برنامج “فاست بريك” على منصة “Arab Files”، أوضح سمعان أن كرة القدم وكرة السلة هما الأكثر تضرراً نظراً لحجم الموازنات الضخم الذي يفوق مليوني دولار للأندية الكبرى مثل “الحكمة” و”الرياضي” و”النجمة” و”العهد”. وأشار إلى أن توقف النشاط أثر مباشرة على عقود الرعاية (Sponsors) التي تمثل عصب الحياة للأندية، فضلاً عن العقود التلفزيونية التي تواجه مخاطر قانونية ومالية في حال إلغاء البطولات.
مصير البطولات واللاعبين الأجانب ولفت سمعان إلى أن الاتحادات الرياضية اتجهت لتأجيل البطولات بدلاً من إلغائها، حرصاً على استكمال الموسم. وكشف أن كرة الطائرة ستستأنف نشاطها في منتصف الشهر الجاري بدون لاعبين أجانب وبنظام “الفاينال 6”. أما في كرة السلة، فاعتبر أن عودة اللاعبين الأمريكيين تواجه صعوبات أمنية ودبلوماسية، مقترحاً التوجه نحو اللاعبين الأفارقة أو العرب كبديل مؤقت لضمان استمرارية اللعبة بمستوى فني مقبول.
تضرر المنشآت وتحدي غياب الجمهور وعن واقع الملاعب، ذكر سمعان أن المنشآت الرياضية، خاصة في الجنوب وبيروت، تضررت بشكل كبير، فيما استُخدمت بعض الملاعب كأماكن لإيواء النازحين. وتوقع أن تعود المباريات في حال استئنافها بدون جمهور في المرحلة الأولى لتفادي الحساسيات الطائفية والسياسية، مشيداً في الوقت نفسه بالبنى التحتية المتوفرة في مناطق جوني وطرابلس وصغبين التي قد تكون بديلة لاستضافة النشاطات.
الرياضة كمساحة للوحدة والدعم النفسي وشدد سمعان على أن الرياضة هي “المتنفس الوحيد” المتبقي للبنانيين للخروج من وطأة الأزمات الاقتصادية والسياسية. واستذكر تاريخ الرياضة اللبنانية إبان الحرب الأهلية، حيث كان اللاعبون يتجاوزون المعابر وخطوط التماس للعب معاً بروح وطنية، مؤكداً أن “أرض الملعب” هي المكان الوحيد الذي لا يميز بين طائفة وأخرى، وأن المنتخب الوطني يبقى رمزاً جامعاً يتوحد خلفه الجميع.
آفاق إقليمية ودولية وعلى الصعيد الدولي، تطرق سمعان إلى احتمالية استبعاد إيران من كأس العالم المقبلة المقامة في أمريكا والمكسيك وكندا لأسباب سياسية وأمنية، مشيراً إلى أن البديل في حال اتخذ الفيفا هذا القرار سيكون منتخباً آسيوياً مثل الإمارات أو العراق. وختم سمعان بالتعبير عن أمله في أن تستعيد الرياضة اللبنانية عافيتها سريعاً لتعود الملاعب وتضج بالحياة من جديد.