رسالة مفتوحة من اللواء أشرف ريفي إلى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة.
فخامة الرئيس،
دولة الرئيس،
ندرك حجم التحديات المالية التي تواجه الدولة، ونعلم أن بعض الإجراءات قد تكون ضرورية لإعادة الانتظام إلى المالية العامة. لكن توقيت فرض الرسوم والضرائب الجديدة جاء في لحظةٍ لم يعد فيها اللبنانيون، ولا المؤسسات ، عامةً كانت او خاصة ، ولا موظفو القطاع العام و القطاع الخاص ، ولا العسكريون في الخدمة الفعلية او التقاعد ، قادرين على تحمّل أي أعباء إضافية.
ولعلّ أكثر ما ضاعف من شعور اللبنانيين بالمرارة، أن موظفي القطاع العام، المدنيين والعسكريين، في الخدمة الفعلية والمتقاعدين، كانوا ينتظرون منذ أشهر تحسيناً على رواتبهم يعيد إليهم جزءاً من قدرتهم على مواجهة أعباء الحياة، فإذا بهم يُفاجأون برسومٍ وأعباءٍ إضافية. فبدلاً من أن تأتيهم بشائر الإنصاف، جاءتهم قرارات تزيد من قلقهم وتثقل معيشتهم، الأمر الذي أحدث صدمةً وإحباطاً لدى فئاتٍ قدّمت الكثير للدولة وما زالت تؤدي واجبها بوطنية و بإخلاص.
إننا نخشى أن تؤدي هذه القرارات، مهما كانت دوافعها الاقتصادية، إلى نتائج سياسية معاكسة، فتُفقد العهد والحكومة جزءاً من الرصيد الشعبي الذي اكتسباه بفضل المواقف الوطنية والسيادية والإصلاحية التي أعادت الأمل إلى اللبنانيين.
إن الحفاظ على التأييد الشعبي للعهد والحكومة هو جزءٌ أساسي من نجاح مشروع استعادة الدولة، ولذلك ينبغي أن تُوزن القرارات الاقتصادية بميزان آثارها الاجتماعية والسياسية، لا بميزان الإيرادات المالية وحده. فليس من الحكمة أن تُمنح القوى التي تراهن على إضعاف الدولة فرصة استثمار غضب الناس أو توظيف معاناتهم في معارك سياسية لا تخدم لبنان.
إن حماية المالية العامة هدفٌ مشروع، لكن حماية الاستقرار الاجتماعي والثقة الشعبية لا تقل أهمية. لذلك، نتمنى إعادة النظر في هذه الرسوم، أو تأجيلها إلى حين تحسن الأوضاع المعيشية، وإعطاء الأولوية للإصلاحات البنيوية التي تعزز ثقة المواطنين بدولتهم.
إن اللبنانيين الذين وقفوا إلى جانب مشروع بناء الدولة، ودعموا مسار استعادة السيادة والمؤسسات، ينتظرون اليوم ما يخفف عنهم أعباء الحياة، لا ما يزيدها ثقلاً. فنجاح أي مشروع وطني كبير يحتاج إلى حاضنة شعبية متماسكة، وهذه الحاضنة تُصان بالعدالة، وبالإنصاف، وبإشعار المواطن أن الدولة تبدأ بإصلاح نفسها قبل أن تطلب منه المزيد من التضحيات.
كلنا ثقة بحرصكم على الموازنة بين متطلبات الإصلاح المالي وواجب حماية اللبنانيين، لأن نجاح مشروع بناء الدولة لا يقوم على القرارات الصائبة فحسب، بل أيضاً على المحافظة على ثقة الناس والتفافهم حول هذا المشروع الوطني.
إن الحاضنة الشعبية لمشروع استعادة الدولة لا تُحفظ بالشعارات وحدها، بل أيضاً بالإنصاف والعدالة الاجتماعية. فالمواطن الذي يشعر أن دولته تقف إلى جانبه، سيقف إلى جانبها في كل معركة وطنية. أما إرهاقه بمزيد من الأعباء في هذه المرحلة الدقيقة، فقد يبدد جزءاً من الثقة التي يحتاجها لبنان اليوم أكثر من أي وقت مضى. فلا تُضعفوا الحاضنة الشعبية لهذا المشروع الوطني، فهي الضمانة الأولى لنجاحه واستمراره.
حفظكم الله وسدد خطاكم لما فيه خير لبنان واللبنانيين.
