في صبيحة اليوم ال2393 على بدء ثورة الكرامة

حرب حزب السلاح الإيراني ثأراً للخامنئي ودعماً لنظام الملالي دخلت شهرها الثالث.

للتذكير قال نعيم قاسم يومها عن صواريخ الغدر بلبنان واللبنانيين أنها بضعة صواريخ لا تستحق هذا الرد العدواني الخطير، وقال أمرين: الأول أنهم وجدوا توقيت مقتل الخامنئي مناسبة للإنخراط بهذه الحرب. والثاني أنه في ظروف إنشغال العدو في الحرب على إيران يمكن فرض تعديل شروط الإتفاق مع العدو وتحسينها، في إشارة إلى أخطار الإتفاق المهين الذي فاوض بشأنه نبيه بري ووافق عليه الشيخ نعيم بالصورة والصوت قبل وصول هوكشتاين إلى تل أبيب. يومها كان المطلوب وقف النار بأي ثمن بعد فاجعة الهزيمة التي أنزلها العدو بحزب السلاح!

لنترك جانباً ترهة الضربة “الإستباقية” التي قام بها الحزب و”خربط” حسابات العدو. فلقد إستهدفت لبنان الذي يدفع اليوم خسائر لا يمكن بالمطلق تعويضها، والأكيد أنه سيمر الكثير من الوقت على اللبنانيين، لإدراك حجمها رغم أن العدو الغاشم، غاشم أد ما بدكم، قال من اليوم الأول أنه يُعِدُّ للبنان أكثر من غزة!

لم يخبرنا قادة هذا التنظيم ما إذا نجحوا بالثأر للخامنئي؟ لكن في حساب النتائج ينبغي التوقف عند معطيات أولية. قبل 2 آذار كانت هناك 5 نقاط حاكمة تحت سيطرة جيش العدو، واليوم في بداية الشهر الثالث على جريمة الغدر بالجنوب ولبنان يحتل العدو مباشرة نحو 900 كلم مربع ضمنها نحو 70 بلدة وقرية، ويسيطر بالنار على نحو 50 بلدة، في عمق يصل إلى نحو 35 كلم من البحر غرباً حتى سفوح جبل الشيخ!

في حساب النتائج، طال التهجير القسري أكثر من 75 % من أهالي جنوب الليطاني، وطال التهجير القسري أكثر من 75% من أهالي ما بين نهري الليطاني والأولي ..يضاف إليهم تهجير كبير من بلدات البقاع الغربي مثل سحمر ويحمر وزلايا ولبايا وغيرها.. وطال التهجير الكبير كل بلدات ساحل المتن الجنوبي: البرج والحارة والغبيري والليلكي وحي السلم والشياح إلى أطراف الحدث وغيرها وغيرها.

هناك وفق وزارة الصحة بين قتيل وجريح نحو 10 آلاف حتى الان، ولا يشمل هذا الإحصاء كامل الإصابات. إضافة إلى هذا الرقم المفجع، سقط في صفوف الفيلق اللبناني، الذي تم تسمينه بمئات من مرتزقة إيران ومجموعات الإرهاب التي قتلت الشعب السوري، ما لا يقل عن الألف، وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة الضحايا في العديد من بلدات الجنوب يتراوح بين 30 و40(..) والمفجع أكثر أن بين الضحايا فتية أعمارهم بين ال14 وال16 سنة!

وفي حساب النتائج ، مسح الإجرام الصهيوني عن الخارطة، وبالكامل نحو 30 بلدة، وبعد إنتهائه من مسح معالم بلدات الحافة الأمامية، بدأ يفجر بلدات الخط الثاني والثالث، ويدمر بالقصف الجوي معالم بلدات ما بين الليطاني والزهراني.

بهذا الإطار، وهذا في حساب النتائج، هناك إبادة عمرانية وحرب هدفها محو الذاكرة. لقد تم تدمير شروط العيش. مسحت البلدات وصارت عدم. لا شيء إلاّ الركام، لا معالم ، لا طرقات ولا كهرباء ولا مياه ولا حقول للزراعة لقد إنتهت الدورة الإقتصادية. وفي مسح هذه البلدات عن الخارطة يزيل العدو عامداً متعمداً كل ما يربط من إنتماء إلى هذه البلدات ولا سيما الأجيال الآتية. ولأن في هذا الجنوب ذاكرة تاريخية، هناك عمارة تعود لزمن الحقبة العثمانية هي مباني تراثية، هناك أسواق تاريخية حفظت تراث المنطقة وهناك ساحات ومساجد قديمة كلها صارت عدم! لقد كانت الأعمار معلقة على جدران المنازل فباتت رماداً. ويسأل الناس هل سنتمكن من العودة في يوم من الأيام؟ وإن عدنا ماذا سنجد؟ هل سنتعرف على المكان؟ كثيرة الأسئلة وكل الخوف من الجواب؟!

صواريخ الغدر يوم 2 آذار كانت صواريخ الحكم بالإعدام على الجنوب والجنوبيين، وعلى الطائفة الشيعية خصوصاً، وحكم بالإعدام على كل لبنان المدعو لأن يتحمل وزر هذه النكبة، التي تسبب بها للبنان ولأهله والشيعة خصوصاً حزب السلاح الإيراني الذي نفذ المطلوب منه، فهو من الأساس “إيران في لبنان” وفق التوصيف الذي أطلقه إبراهيم أمين السيد على الحزب عام 1987 في مقابلة مع النهار!

يطول البحث في حساب النتائج، ويتشعب، لكن ما لا ينبغي القفز فوقه هو دور منظومة الفساد الشريكة في تسمين حزب السلاح. لقد شاركته في المنهبة وإذلال اللبنانيين وهو حمى مرحلة عرفت بزمن الإفلات من العقاب. كل من تعاقب على السلطة ما بعد إتفاق الطائف: رؤوساء للجمهورية وبالأخص آميل لحود وميشال عون، وكل رؤوساء الحكومات والكثرة الساحقة من الوزراء والبرلمانات إلى قادة المؤسسات والأجهزة خصوصاً زمن الثلاثية الكارثي .. كلهم شركاء في سطوة حزب اراد جعل لبنان جزءاً من دولة ولاية الفقيه. تنظيم لا يأبه لكل هذا الدمار، ولا لعداد الضحايا، قدرَ إمتثاله لرغبات مشغليه في طهران. وبالسياق ينبغي التوقف عند التغطية الدائمة من نبيه بري وشراكته لهذا التنظيم..يكفي التوقف عند ما يعلنه وينسب إليه فالرجل يعيش حالة إنكار تعادل حالة الشيخ نعيم، جل همه هناك في إسلام أباد، وينتعش من توجيهات عراقجي ومن هم على شاكلته.. وحذار من خطورة نهج مراعاة الخواطر لمن لم يتوقف دقيقة واحدة عند خواطر المفجوعين والمكسورين الذين يفترشون الطرقات والخيم وقد خسروا كل شيء، يطاردهم الموت ويحاصرهم الذل!!

وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram