بيروت – منصة “Arab Files” و”الطائفة 19″
في إطلالة رياضية خاصة بعيدة عن الأجواء السياسية والأمنية الضاغطة، حلّ المدرب المخضرم والعرّاب التاريخي لكرة السلة اللبنانية، الكوتش غسان سركيس، ضيفاً على برنامج “Fast Break” عبر منصتي “Arab Files” و”الطائفة 19″. وقدّم سركيس قراءة فنية شاملة لواقع اللعبة بعد فترة التوقف القسري الناتجة عن الحرب، مستعرضاً حظوظ الأندية وتحديات منتخب لبنان في المرحلة المقبلة.
استهل الكوتش غسان سركيس حديثه بتقديم التهنئة لجميع اللبنانيين بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، موجهاً تحية وجدانية خاصة وعاطفية لأهل الجنوب والبقاع الذين يعانون من ويلات الحرب والتهجير والدمار. وأعرب سركيس، وهو ابن إحدى القرى الجنوبية، عن أمله في أن يكون هذا العيد خاتمة للأحزان، وأن يشهد العيد المقبل عودة جميع النازحين إلى قراهم وبيوتهم ليعاد إعمارها بكرامة وحرية واستقلال.
وعن خططه المهنية بعد إنهاء عقده ودياً مع نادي التضامن حراجل قبل اندلاع الحرب، أكد سركيس أنه لا يملك خطة محددة حالياً، لكن طموحه للبقاء في عالم السلة والتدريب لا يزال كبيراً، شريطة أن يكون مع فريق قوي يملك مقومات المنافسة على الألقاب.
وأشاد سركيس بالخطوة الشجاعة والمحورية التي اتخذها الاتحاد اللبناني لكرة السلة بإعادة إطلاق البطولة في هذا التوقيت الصعب. ووصف عودة المنافسات بالـ”تقلاعة المهمة جداً”، معتبراً أن مجرد دوران العجلة من جديد يعد انتصاراً كبيراً للعبة وللرياضة اللبنانية ككل.
فنيّاً، أوضح سركيس أن فترة التوقف التي تجاوزت الشهرين أثرت سلباً على إيقاع اللعب (Rhythm)، وتركيز اللاعبين، وحضورهم البدني (الشيب). وأشار إلى وجود فارق كبير بين التنافس والإثارة (Suspense) وبين المستوى الفني الفعلي؛ حيث تميزت المباريات الأولى بالإثارة والندية كلقاء هومنتمن والرياضي الذي حُسم بفارق نقطة، لكن الأداء الفني يحتاج لمزيد من الوقت ليستعيد عافيته.
واعتبر كوتش غسان أن نادي “المركزية” هو المتضرر الأكبر من فترة التوقف، حيث تراجع أداؤه بشكل ملحوظ (من فوق لتحت) بعد أن كان يقدّم عروضاً قوية جداً ويملك توليفة ممتازة من الأجانب قبل الحرب. وفي المقابل، أشار إلى تميز نادي “الانترانيك” الذي حافظ على تشكيلته، فيما يسعى “الهوبس” لاستعادة توازنه، في حين لعب “الرياضي” بنقص في العنصر الأجنبي. وحذر من أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة في البلد تشكل عائقاً أمام استقدام أجانب من مستويات رفيعة بسبب مخاوفهم الأمنية، مما سيدفع بعض الأندية التي فقدت الأمل بالـ”فاينال سيكس” (Final 6) للاكتفاء باللعب للحفاظ على مقعدها في الدرجة الأولى.
وفى سياق متصل، بارك سركيس “الفورما الجديد” والتعديلات التي أدخلها الاتحاد على نظام البطولة لتتناسب مع الظرف الاستثنائي، معتبراً أن الظلم الحقيقي كان يكمن في إلغاء الموسم بالكامل. وعبر عن سعادته الكبرى بقرار إلغاء “النظام النخبي للاعبين” (الليستة)، مؤكداً أنه كان يعارض هذا النظام منذ تأسيسه؛ لأنه يتيح للأندية الكبرى ماليّاً تكديس المواهب دون نفع، مشبهاً تلك التوليفات بـ”سلطة خضار بداخلها بحص”، حيث يؤدي تكديس النجوم إلى صراعات داخلية حول الأدوار والدقائق، ومشدداً على أن إلغاء اللائحة سيعيد التوازن المالي والفني للأندية.
ختم الكوتش غسان سركيس حواره بنظرة متفائلة حول مستقبل منتخب لبنان لكرة السلة، مشيراً إلى أن الجيل الحالي يمر بمرحلة انتقالية طبيعية مع اقتراب نجوم كبار من الاعتزال الدولي (مثل أمير سعود وعلي حيدر)، لكن دمج وتطعيم دماء جديدة شابة وواعدة (مثل يويو وجاد الحاج) يضمن بقاء المنتخب في صدارة ليفل السلة الآسيوية والعربية. وأكد أن كرة السلة اللبنانية بفضل إدارات الأندية الناجحة وتأمين الرعاة (Spoonsors) ولّادة للمواهب، وأن الأجيال الذهبية ستتكرر تباعاً طالما أن الهيكل الإداري والفني للعبة يسير في الطريق الصحيح.
لمشاهدة الحلقة الكاملة إضغط على الرابط التالي :