كشف الدكتور وليد فارس، مستشار السياسات الخارجية في قضايا الشرق الأوسط، عن ملامح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه إيران وأذرعها في المنطقة، مؤكداً أن إدارة الرئيس ترامب تضع “الملف النووي” وسلوك “الميليشيات التابعة لطهران” كخطوط حمراء غير قابلة للتفاوض، معتبراً أن الخيار العسكري ضد حزب الله في لبنان بات مطروحاً كخيار مشترك بين واشنطن وتل أبيب في حال فشل الحلول الدبلوماسية.
الملف النووي والميليشيات: الخطوط الحمراء
وأوضح د. فارس أن الأولوية القصوى لإدارة ترامب هي حسم الملف النووي الإيراني، سواء عبر اتفاق دبلوماسي شامل يمنع طهران من امتلاك أو شراء أسلحة نووية تكتيكية، أو عبر الحسم العسكري. وأشار إلى أن “الخط الأحمر الثاني” يتمثل في ضرورة توقف إيران عن تمويل وتدريب الميليشيات، وعلى رأسها حزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن.
المراوغة الإيرانية وشراء الوقت
ورأى د. فارس أن القيادة الإيرانية الحالية، التي وصفها بأنها “قيادة جماعية” تضم قادة الحرس الثوري ورجال المال، تمارس سياسة شراء الوقت بانتظار متغيرات داخلية أمريكية تضعف موقف ترامب، لا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية. وحذر من أن إيران تحاول إدراج حماية سلاح حزب الله ضمن أي اتفاق مع واشنطن، وهو ما ترفضه الإدارة الأمريكية والكونغرس والجانب الإسرائيلي بشكل قاطع.
سيناريو التدخل العسكري في لبنان
وفيما يتعلق بلبنان، طرح د. فارس سيناريو وُصف بـ “البعيد المدى” ولكنه محتمل، ويتمثل في قيام “عمل عسكري مشترك أمريكي إسرائيلي” لتغيير ميزان القوى وتجريد الميليشيات من سلاحها. وأوضح أن القدرات الأمريكية قادرة على “تنظيف” مناطق واسعة من لبنان من وجود الميليشيات بسرعة قياسية، خاصة في المناطق الجبلية والمناطق التي لا تخضع لسيطرة الحزب المباشرة، لضمان أمن الطاقة والغاز على الساحل اللبناني.
المفاوضات المباشرة ومخاطر استهداف الرؤساء
وحول ذهاب رئيس الجمهورية اللبنانية للمفاوضات، اعتبر د. فارس أن مصلحة لبنان القومية تقتضي لقاء الرئيس اللبناني برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في البيت الأبيض، لانتزاع غطاء دولي هائل وحماية أمريكية مباشرة للاتفاق المرتقب. كما حذر من أن حياة الرؤساء في لبنان، لا سيما رئيس الجمهورية، قد تكون بدائرة الخطر نتيجة هذا المسار السيادي، مؤكداً أن أي محاولة لاغتيال الرؤساء ستغير المعادلة وتفتح باب الحرب الشاملة.
رسالة لإسرائيل وحزب الله
وختم د. فارس بالتأكيد على أن إسرائيل جاهزة للانسحاب من الأراضي اللبنانية في حال تم ضمان حل الميليشيات المسلحة، مشيراً إلى أن حزب الله لا يمكنه اقتحام المراكز السيادية (كالقصر الجمهوري أو وزارة الدفاع) لأن سلاح الجو الأمريكي والإسرائيلي سيمنع أي تحرك عسكري خارج مناطق السيطرة التقليدية للحزب، محذراً الحزب من أن خروجه للقتال في مناطق “ليست له” سيكلفه ثمناً باهظاً لم يعتد عليه في حروبه السابقة.