يونيو 30, 2026
الرئيسية مقالات خاصة

د. هشام بو ناصيف لمنصة “arabfiles”: لبنان على صفيح التوازنات الجديدة

د. هشام بو ناصيف لمنصة "arabfiles": لبنان على صفيح التوازنات الجديدة

وضعت القراءة الأكاديمية والسياسية المعمقة للتحولات الراهنة الساحة اللبنانية والإقليمية أمام تساؤلات مفصلية حول مصير السيادة وفوضى السلاح، وذلك في مقابلة أجراها الأستاذ المحاضر في جامعة كليرمونت، الدكتور هشام بو ناصيف، مع منصة arabfiles ضمن حوار شامل أدارته المنصة. وقدم بو ناصيف تشريحاً دقيقاً للاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، ومستقبل جنوب لبنان في ظل إدارة ترامب الأميركية، وصولاً إلى طرح النظام الفدرالي كحل جذري لأزمة الحكم العميقة في لبنان.

واستهل بو ناصيف قراءته للمشهد الإقليمي بالحديث عما يُشاع حول اتفاق إطار جديد، متسائلاً إن كان لبنان يقف اليوم أمام فرصة حقيقية لفصل مساره الوطني عن أزمات المنطقة وصراعاتها، أم أن المشهد لا يعدو كونه مناورة إيرانية جديدة ومتجددة تهدف إلى إعادة تعزيز سيطرة فصيلها المسلح على القرار السيادي اللبناني ومصادرة مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن التناقض المكشوف في سلوك نظام المرشد في طهران يتجلى في استعداداها الكامل للمساومة والدخول في الفلك الأميركي ومفاوضة “الشيطان الأكبر” لحماية بقاء نظامها وتحصينه، في مقابل الإصرار على استخدام الساحة اللبنانية ودماء أبنائها كورقة تفاوض رخيصة لتحسين شروطها الإقليمية، مضحية بـ “الحزب” ومكتسباته عند أول منعطف يهدد عمقها الاستراتيجي.

واعتبر الأكاديمي السياسي أن حجة “تحرير فلسطين” التي رُفعت لعقود قد انهارت بالكامل أمام الوقائع الميدانية والاتفاقات السياسية التنازلية، موضحاً أن اتفاق الإطار المطروح يحمل اعترافاً ضمنياً غير مسبوق بمعادلات الوجود والسلام في المنطقة، وهو ما يسقط الشرعية المزيفة عن جبهات الإسناد والمشاغلة. ووصف بو ناصيف الواقع السياسي الداخلي في لبنان بأنه محكوم بعقلية التعطيل الممنهج، حيث يصر الفصيل المرتهن لطهران على عرقلة أي محاولة دولية أو محلية لإنقاذ الدولة من الانهيار الاقتصادي والمؤسساتي، مشدداً في الوقت ذاته على الدور الحاسم والمحوري للجيش اللبناني في مواجهة مشاريع التخريب، وفرض مناعة الدولة، وإبراز الموقف السيادي الحاسم لضبط وكبح فوضى السلاح وحصر قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية وحدها.

وفي مقاربة جريئة لأزمة النظام اللبناني البنيوية، وضع بو ناصيف خيار الفدرالية على الطاولة كحل جذري أخير لإنقاذ ما تبقى من الكيان. وأكد أن هذا الطرح التاريخي بات يقترب بجدية من أدبيات القوات اللبنانية ومجموعة من الأحزاب والشخصيات السيادية، نتيجة الوصول إلى حائط مسدود مع مشروع عقائدي يرفض الشراكة الوطنية والعيش المشترك تحت سقف القانون والدستور. واعتبر أن الفدرالية لم تعد ترفاً فكرياً بل آلية جغرافية وسياسية لحماية التنوع الثقافي والوجود الحر للمكونات اللبنانية التي ترفض الخضوع لسياسات المحاور والارتهان الخارجي.

واختتم بو ناصيف حديثه بالتأكيد على أن زمن الحسابات الرمادية قد ولى، وأن الإدارة الأميركية الجديدة تتعامل مع الملفات الساخنة ببراغماتية عالية وصارمة لا تترك مجالاً للمناورات التقليدية. وشدد على أن خلاص لبنان يمر حتماً عبر استعادة هيبة الدولة وتفكيك المربعات الأمنية والخروج من دوامة دفع الأثمان المجانية عن قوى إقليمية لا ترى في بيروت سوى صندوق بريد عسكري لخدمة مصالحها القومية الخاصة.