بعد 24 ساعة فقط من تسويته بالأرض، لا يزال المجمع العسكري المحصن في بلدة مجدل زون بجنوب لبنان يفجر المفاجآت الميدانية. ففي تحول دراماتيكي، كشفت تل أبيب عن معطيات جديدة قلبت تقديراتها الاستخباراتية بالكامل، إثر عثور قواتها داخل الموقع على ترسانة ضخمة من المسيّرات والأنفاق، وصفتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأنها “ذهب خالص” من الناحية المعلوماتية.
تقديرات خاطئة.. كيف أفلت المجمع من الغارات؟
وفقاً لتقرير نشره المعلق العسكري يوسي يهوشواع عبر موقع i24NEWS، فإن المجمع كان تحت مجهر التحذيرات منذ بداية الحرب. وخلال عملية “سهام الشمال”، أوصى ضباط الفرقة 36 باستهدافه باعتباره أحد أبرز الأصول الاستراتيجية التي شيدتها إيران لصالح “حزب الله” على الحدود مباشرة، ليكون قاعدة مركزية لسلاح المسيّرات.
إلا أن المفارقة تمثلت في تقديرات شعبة الاستخبارات بسلاح الجو الإسرائيلي آنذاك، والتي اعتبرت الموقع “غير نشط وخالٍ من الأسلحة”، مما أدى إلى استبعاده من خطط السيطرة البرية الفورية، رغم تواجد القوات الإسرائيلية في محيطه.
اقتحام المجمع.. باطن الأرض يكشف المستور
وتقول إسرائيل إن هذا التحول الحاسم جاء مع تقدم قواتها مؤخراً؛ وحين توغلت وحدة الهندسة القتالية النخبوية “يهلوم” داخل المجمع، تكشفت حقائق مغايرة تماماً للتقارير الاستخباراتية السابقة، وأبرزها:
- العمق والهندسة: شبكة أنفاق ضخمة تمتد على عمق 30 متراً تحت الأرض.
- البنية التحتية: غرف قيادة وسيطرة متكاملة، ومستودعات ذخيرة مجهزة لإقامة العناصر لفترات طويلة.
- المفاجأة الكبرى: منظومة متكاملة لتجميع وتشغيل الطائرات المسيّرة، وعشرات الطائرات إيرانية الصنع الجاهزة للإقلاع.
غنيمة تكنولوجية وتفكيك “أسرار طهران”
لم تقتصر العملية على التدمير، بل أكد مسؤولون أمنيون نقل جزء من الطائرات المسيّرة والأسلحة المضبوطة إلى داخل إسرائيل لإخضاعها للفحص الفني. وتراهن الأوساط الأمنية على أن هذا “الصيد الثمين” سيوفر معلومات لفك الشفرات التالية:
- التكنولوجيا المتقدمة التي تعتمد عليها إيران في صناعة مسيّراتها.
- آليات العمل العملياتية والتكتيكية لـ”حزب الله”.
- طبيعة وعمق الارتباط اللوجستي بين طهران والحزب.
ويمثل تدمير هذا المجمع المحصن، بحسب القراءة الإسرائيلية، ضربة قاصمة لواحد من أهم الأذرع العسكرية للحزب في السنوات الأخيرة، وتجريداً له من أصل استراتيجي خُطط له أن يكون نقطة تحول في أي مواجهة برية.
