يونيو 30, 2026
أخبار لبنان الرئيسية

جعجع لـ”الراي”: اتفاق الإطار ضرورة وحزب الله بأضعف مراحله

جعجع لـ"الراي": اتفاق الإطار ضرورة وحزب الله بأضعف مراحله

وصف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “اتفاق الإطار” بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل بأنه “اتفاق الضرورة” وليس اتفاقاً “شيطانياً”. واعتبر في مقابلة مع صحيفة “الراي” الكويتية، تُنشر الأربعاء، أن هذا الاتفاق يمثل أهم خطوة اتخذتها الدولة اللبنانية منذ عقود، كونه يفتح الباب أمام إنهاء الحرب وإقفال الجبهة الجنوبية بشكل نهائي، بعدما فرضته الظروف التي أدخل فيها “حزب الله” البلاد.

“الوضعية الشيطانية” ومأزق الجنوب

أوضح جعجع أن “الوضعية الشيطانية” الحقيقية تتمثل في ما عاشه لبنان طوال العقود الأربعة الماضية، حيث تحول الجنوب إلى ساحة صراع تخدم مصالح خارجية، مما منع تطور الدولة وأدى إلى انهيارات اقتصادية وهجرة واسعة للشباب.

ورأى أن الاتفاق الحالي، وإن لم يكن مثالياً، يعكس موازين القوى القائمة، مشدداً على أن “حزب الله” وضع لبنان في مأزق لم يكن الخروج منه ممكناً إلا عبر هذه التسوية. وأضاف أن أهمية الاتفاق تتجاوز وقف الحرب لتشمل إغلاق “الخاصرة النازفة” جنوباً، والتي بدأت مسيرتها مع تراجع الالتزام باتفاقية هدنة 1949، مروراً بالعمل الفدائي الفلسطيني وتعدد حركات المقاومة، وصولاً إلى “حزب الله”، مما أدى إلى مصادرة قرار الحرب والسلم من الدولة.

تراجع نفوذ الحزب وصعود الدولة

أكد رئيس “القوات” أن الظروف الراهنة تختلف جذرياً عن السنوات الماضية؛ إذ لم يعد “حزب الله” يمتلك القوة التي كان يتمتع بها في عامي 2023 و2024. ولفت إلى أن المتغيرات المتسارعة، بدءاً من سقوط نظام بشار الأسد وتداعيات الحرب الإيرانية، وصولاً إلى انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل حكومة نواف سلام، بدّلت المعادلات. واعتبر أن هذه التطورات جعلت الحزب في موقع أضعف بكثير، بينما استعادت الدولة اللبنانية قوتها، ما يجعل تنفيذ “اتفاق الإطار” أمراً لا مفر منه.

الدور الإيراني ومسار واشنطن

رفض جعجع المقولة التي تفيد بقدرة إيران على انتزاع انسحاب إسرائيلي دون تقديم تنازلات. وأكد أن وقف إطلاق النار في لبنان فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وليس طهران، وأن التهدئة الفعلية لم تتحقق إلا بعد إرساء “اتفاق الإطار”.

واتهم إيران باستخدام الساحة اللبنانية لخدمة مصالحها الاستراتيجية وتكريس نفوذها، وليس لمصلحة لبنان، مصرحاً: “نحن مع مسار واشنطن، ولا يعنينا مسار إسلام آباد لأنه يعبر عن مصالح إيرانية لا لبنانية”.

السجال الدستوري وموقف بري

في ما يخص الجدل الدستوري، أشار جعجع إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري “لديه قدرة كبيرة على افتعال شيء من لا شيء”. وكشف أن المعطيات السياسية تفيد بأن بري طلب عدم عرض الاتفاق على مجلس الوزراء لإدراكه بوجود أكثرية حكومية ونيابية تؤيده.

وشدد على أن “القوات اللبنانية” لا تمانع أي مسار دستوري لعرض الاتفاق، سواء اكتفي بتوقيع رئيسي الجمهورية والحكومة (على غرار ترسيم الحدود البحرية)، أو تطلب مصادقة مجلسي النواب والوزراء. وأكد أن الأغلبية النيابية واستطلاعات الرأي تظهر تأييداً واسعاً للاتفاق بين اللبنانيين.

حماية الاستقرار وعودة الانفتاح الخليجي

استبعد جعجع قدرة “حزب الله” على إسقاط الاتفاق داخل المؤسسات الدستورية أو جر البلاد نحو الفوضى. وأعرب عن ثقته الكاملة بالرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب المؤسسات الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي، في حماية الاستقرار الداخلي.

وعلى الصعيد العربي، رحب جعجع بعودة الانفتاح الخليجي، معتبراً أن سماح الإمارات لمواطنيها بالسفر إلى لبنان وعودة الصادرات اللبنانية إلى السعودية يعكسان ثقة متجددة بالدولة. وختم بالتأكيد على أن دول الخليج لطالما كانت داعمة للبنان، وأن ابتعادها في السنوات الماضية كان نتيجة هيمنة “حزب الله”، متوقعاً استمرار هذا الانفتاح كلما عززت الدولة سيادتها وحضورها.