أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مساعٍ عسكرية لتوسيع السيطرة الميدانية في قطاع غزة، تزامناً مع تحذيرات أممية من ارتكاب عمليات قتل غير قانونية ترقى لجرائم حرب بحق المدنيين الفلسطينيين النازحين.
مساعٍ لاحتلال غزة وتوسيع “الخط الأصفر”
ذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن إسرائيل تعتزم، بالتنسيق مع الأميركيين، توسيع نطاق “الخط الأصفر” في القطاع بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة. وأشارت إلى حصول الجيش على “ضوء أخضر” من المستوى السياسي لتنفيذ عمليات اغتيال تطال مسلحين وخلايا وتنظيمات حتى خارج نطاق هذا الخط، بالتوازي مع تعزيز الجهود الدفاعية لمنع محاولات حركة “حماس” أسر جنود إسرائيليين لتغيير المعادلات.
وفي سياق متصل، كشفت القناة 13 أن القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي تضغط باتجاه تنفيذ عملية عسكرية حاسمة في غزة، موضحة أنه تجري المصادقة على خطط عسكرية تشمل احتلال مدينة غزة وإدارة القطاع لمدة عامين.
زحف ميداني ومخاوف النازحين
منذ إرساء الهدنة، رسمت إسرائيل خطاً فاصلاً عن مناطق سيطرة “حماس” باستخدام كتل خرسانية متباعدة، حيث تنتشر القوات الإسرائيلية شرق هذا الخط بينما تسيطر “حماس” على الشريط الساحلي.
إلا أن الجيش الإسرائيلي عمد إلى نقل هذه الكتل تدريجياً نحو عمق الأراضي التابعة لـ”حماس”، لتُظهر الخرائط الإسرائيلية اتساع رقعة السيطرة العسكرية لتشمل نحو ثلثي مساحة قطاع غزة. وقد فاقم هذا التمدد من مخاوف النازحين الذين يقيمون في مخيمات ومنازل مدمرة قرب “الخط الأصفر” من تحول مناطقهم إلى أهداف عسكرية، في ظل تضاؤل المساحات الآمنة.
ويصف مسؤولون إسرائيليون هذه الأراضي المستقطعة في قطاع غزة وسوريا ولبنان بـ”المناطق العازلة”، بهدف درء أي هجمات محتملة على غرار هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
تحذيرات أممية من عمليات “قتل غير قانونية”
أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن نحو ثلث الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ سريان هدنة تشرين الأول/أكتوبر سقطوا في مناطق قريبة من خط الهدنة، ما يثير مخاوف من استهداف المدنيين لمجرد اقترابهم من المنطقة. واعتبر المكتب أن هذه الأعمال تشكل “عمليات قتل غير قانونية ترقى لجرائم حرب”، في حين يبرر الجيش الإسرائيلي عادةً إطلاق النار بأنه يهدف إلى “إحباط التهديدات المسلحة”.
وفي بيانات أممية حصرية لوكالة “رويترز”، سُجلت 453 حالة قتل مؤكدة منذ وقف إطلاق النار وحتى الخامس من شباط/فبراير. ومن بين هؤلاء، قُتل 152 فلسطينياً قرب الحدود، توزعوا بين 102 من الرجال، و15 امرأة، و24 صبياً، و11 فتاة.
ووصف مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أغيث سونغاي، هذا النمط بالمقلق. وأكد أن المعلومات تثير مخاوف جدية من استهداف الجيش لمدنيين لم يشكلوا أي خطر على حياة الجنود، حيث أُصيب بعضهم أثناء ممارسة أنشطة يومية. وأشار سونغاي إلى أن مواقع الحدود غالباً ما تكون مبهمة للفلسطينيين، مضيفاً: “لا أحد يعرف بدقة أين تبدأ، وأين تنتهي، وكيف ومتى تتحرك”.
استمرار التوترات وحصيلة الضحايا
على الرغم من وقف إطلاق النار الذي أُبرم بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية كلياً. فقد واصلت إسرائيل استهداف قادة حركة “حماس”، ما أسفر عن مقتل اثنين منهم خلال الأسبوعين الماضيين.
من جهتها، أعلنت السلطات الصحية في غزة مقتل نحو 900 فلسطيني في غارات إسرائيلية منذ بدء سريان الهدنة، دون تحديد مواقع مقتلهم. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 4 من جنوده برصاص مسلحين خلال الفترة ذاتها، بينما لم تصدر “حماس” أي أرقام رسمية حول خسائرها في صفوف المسلحين.