خاص_إيران تعيد الإنترنت بعد 88 يوماً.. مليارات الخسائر وعودة “ستارلينك” إلى الواجهة

أعادت إيران فتح الإنترنت الدولي جزئياً بعد واحدة من أطول عمليات قطع الشبكة في العالم، استمرت نحو 88 يوماً منذ الثامن من كانون الثاني 2026، وسط احتجاجات داخلية وتصعيد عسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبينما عاد جزء من الاتصال إلى المدن الكبرى، لا يزال الإيرانيون يعيشون تحت رقابة رقمية صارمة، مع بطء شديد في الخدمة وحظر مستمر لمنصات عالمية مثل “واتساب” و”إنستغرام”.
السلطات الإيرانية برّرت قطع الإنترنت بـ”الأمن القومي” ومنع “الحرب السيبرانية”، لكن الكلفة الاقتصادية كانت هائلة. تقديرات وزارة الاتصالات الإيرانية نفسها تحدثت عن خسائر يومية تقارب 35 إلى 37 مليون دولار، فيما رفعت تقديرات مستقلة الخسائر الحقيقية، المباشرة وغير المباشرة، إلى ما بين 70 و80 مليون دولار يومياً، نتيجة توقف التجارة الإلكترونية، وشلل الشركات الناشئة، وانهيار الإعلانات الرقمية، وتراجع التحويلات المالية والتجارة الداخلية. ومع امتداد الانقطاع لنحو ثلاثة أشهر، تكون الخسائر الإجمالية قد تجاوزت 3 مليارات دولار، في اقتصاد يعاني أساساً من العقوبات والتضخم والبطالة.
إيران تضم أكثر من 78 مليون مستخدم للإنترنت من أصل نحو 90 مليون نسمة، أي أن نسبة الانتشار الرقمي تتجاوز 85 بالمئة. لكن سرعة الإنترنت فيها تُعد من الأبطأ في المنطقة، بسبب القيود الحكومية وأنظمة الرقابة والحجب. وخلال فترة القطع، انخفضت حركة الإنترنت إلى أقل من 1 بالمئة من المعدلات الطبيعية وفق بيانات “كلاودفلير” و”نت بلوكس”.
اليوم، وبعد إعادة الاتصال تدريجياً، عاد المواطن الإيراني نظرياً إلى القدرة على إرسال الصور والفيديوهات والبيانات إلى الخارج، بما في ذلك توثيق ما يجري داخل المدن الإيرانية. إلا أن هذا الأمر لا يزال محفوفاً بالمخاطر، لأن السلطات تراقب التطبيقات وحركة البيانات بشكل مكثف، كما تستمر بحملات ملاحقة مستخدمي الشبكات الخاصة الافتراضية “في بي إن”. وتشير تقارير تقنية إلى أن إيران تعتمد نموذجاً قريباً من “الجدار الناري الصيني”، مع قدرة على عزل البلاد رقمياً خلال ساعات.
أما خدمة “ستارلينك” التابعة لإيلون ماسك، فقد لعبت دوراً مهماً ولكن محدوداً خلال الاحتجاجات والحرب. في بداية الانقطاع، استطاع بعض الإيرانيين استخدام محطات “ستارلينك” المهربة للاتصال بالعالم الخارجي، وتم تهريب آلاف الأجهزة إلى الداخل الإيراني بدعم من ناشطين ومنظمات خارجية. لكن السلطات الإيرانية سرعان ما بدأت عمليات تشويش واسعة على الإشارات، إضافة إلى حملات مصادرة للأجهزة والأطباق اللاقطة، ما خفّض فعالية الخدمة بشكل كبير. وتشير تقديرات إلى وجود عشرات آلاف المحطات داخل إيران، لكن استخدامها بقي محصوراً بفئات محدودة بسبب الكلفة العالية والخطر الأمني.
المفارقة أن قطع الإنترنت لم يمنع تسرب المعلومات بالكامل، بل دفع الإيرانيين إلى استخدام وسائل بديلة مثل “تور” و”سايفون” وتطبيقات كسر الحجب، فيما ارتفعت تنزيلات تطبيقات “في بي إن” بأكثر من 500 بالمئة خلال الأزمة. لكن ما كشفته التجربة الإيرانية هو أن الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح جزءاً أساسياً من الاقتصاد والأمن والسياسة، وأن قطع الشبكة عن شعب كامل قد يتحول إلى سلاح يرتد على الدولة نفسها اقتصادياً واجتماعياً.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram