خاص_أزمة السجل التجاري في لبنان… تقصير رسمي رشاوى وتواطؤ..المحامون يلوّحون بالإضراب

تحوّلت أزمة السجل التجاري في لبنان من خلل إداري إلى فضيحة دولة مكتملة الأركان، وسط اتهامات مباشرة بالتقصير والإهمال، وحتى بالتواطؤ مع شبكات الفوضى والسمسرات التي ازدهرت داخل الإدارات العامة خلال سنوات الانهيار.
إقفال مبنى السجل التجاري في بعبدا بسبب المخاطر الإنشائية لم يكن حادثاً مفاجئاً، بل نتيجة سنوات من تجاهل التحذيرات وترك مرفق حيوي ينهار تدريجياً. النتيجة اليوم شلل شبه كامل في معاملات الشركات والمؤسسات والمحامين، وتعطيل تأسيس شركات جديدة، وتأخير ملفات قانونية ومالية يحتاجها الاقتصاد اللبناني المنهك أساساً.
محامون كثر بدأوا يرفعون الصوت ضد ما يصفونه بـ”الانهيار المتعمّد” لمرفق أساسي يفترض أن يكون واجهة الثقة القانونية والاقتصادية في لبنان. وتدعو مجموعات من المحامين نقابة المحامين إلى إعلان الإضراب والضغط التصعيدي حتى إيجاد حل جذري للأزمة، معتبرين أن السكوت لم يعد مقبولاً أمام تعطيل مصالح آلاف المواطنين والشركات.
ويؤكد محامون أن الأزمة كشفت حجم الترهل داخل الإدارة اللبنانية، حيث لا تزال المعاملات الأساسية تعتمد على الورق والأرشيف التقليدي، في وقت أصبحت فيه غالبية دول العالم تعتمد أنظمة رقمية متطورة تتيح تسجيل الشركات خلال ساعات.
ويطرح كثيرون علامات استفهام حول أسباب التأخير المزمن في رقمنة السجل التجاري رغم مليارات الدولارات التي أُنفقت على مشاريع “التطوير الإداري” خلال العقود الماضية، من دون نتائج فعلية على الأرض.
اقتصادياً، يشكل تعطيل السجل التجاري ضربة مباشرة لما تبقى من بيئة الأعمال في لبنان. فالمستثمر المحلي أو الأجنبي الذي يعجز عن تسجيل شركة أو الحصول على مستند رسمي ضمن مهلة معقولة، لن ينتظر أشهراً داخل دولة تتآكل مؤسساتها يوماً بعد يوم.
الأزمة لم تعد تقنية أو لوجستية فقط، بل أصبحت اختباراً لقدرة الدولة على حماية الحد الأدنى من المرافق القانونية والاقتصادية. أما استمرار الصمت الرسمي، فيعزز القناعة بأن الانهيار الإداري في لبنان لم يعد مجرد عجز، بل تحول إلى نهج كامل يدفع المواطن والقطاع الخاص ثمنه يومياً.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram