في لقاء اتسم بالمواقف الحاسمة، رسم رئيس حركة التغيير المحامي إيلي محفوض خارطة طريق للمرحلة المقبلة في لبنان، معتبراً أن “زمن الميليشيا” يقترب من نهايته لصالح استعادة منطق الدولة والجمهورية. وحذر محفوض من أن مشروع حزب الله، الذي وصفه بالدخيل على الحضارة والجغرافيا اللبنانية، قد أثبت فشله في بناء وطن مستقر، مؤكداً أن لبنان أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر.
توقف محفوض عند “الغطاء الماروني” الذي مُنح لحزب الله لسنوات، معتبراً أن بعض الزعامات المارونية تاجرت بالسيادة من أجل طموحات رئاسية، لكن هذا الغطاء قد سقط اليوم بعدما “انفخت الدف وتفرق العشاق”. وأوضح أن المصلحة التي دفعت البعض (من تجار كبار وصغار) للالتماء بعباءة الحزب قد انتفت أمام الانهيار الشامل، مشدداً على أن الصراع مع الحزب ليس طائفياً، بل هو صراع ضد مشروع “ديني راديكالي” لا يعترف بالكيان اللبناني ويسعى لذوبانه في “الأمة الإسلامية” بقيادة الولي الفقيه.
أبدى محفوض تفاؤلاً كبيراً بأداء “ثنائي المرحلة”: رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام. ورأى أن هذه الثنائية تثبت يوماً بعد يوم قدرتها على تحمل المسؤولية والعمل بزخم لاستعادة وظيفة الدولة الأساسية وهي “الرعاية والحماية”. وأكد أن بيانات الاستنكار لم تعد تكفي، بل المطلوب “أفعال” (Actions) على الأرض تكرس سيادة القانون وتحمي المواطنين من أي فصيل مسلح يرهن قرار السلم والحرب لمصالح خارجية.
توقع محفوض أن المرحلة القادمة ستشهد “تفكيكاً لميليشيا حزب الله” ككيان عسكري موازٍ للدولة، تمهيداً للذهاب نحو “سلام داخلي” ومصالحة وطنية حقيقية بين الـ 18 طائفة. وجدد تمسكه بوحدة لبنان ومساحته الكاملة، معلناً معارضته لمشاريع “الفيدرالية”، ومؤكداً إيمانه بمدرسة “سعيد عقل والرحابنة” التي ترى في لبنان “وقفاً لله” وأرضاً لا تحتمل المشاريع الطائفية أو الراديكالية التي حاولت إخضاعها عبر التاريخ، من المماليك والعثمانيين وصولاً إلى النظام السوري والخميني.
ختم محفوض حواره بدعوة اللبنانيين إلى عدم اليأس، معتبراً أن لبنان “أكبر من الجميع”، وأن كل المشاريع الدخيلة زالت وبقيت الأرض لأهلها. وشدد على ضرورة العودة إلى “الفكرة اللبنانية” القائمة على التكامل الإسلامي المسيحي الدرزي، بعيداً عن سياسة “فتات المائدة” التي حاول الحزب فرضها على شركائه في الوطن.