خاص:أحمد رامي الحاج..حان وقت الانتاجية والمسؤولية والعدالة

في بلدٍ اعتاد أن يصل مسؤولوه إلى مواقعهم في الدقائق الأخيرة من حياتهم المهنية، يأتي تعيين القاضي أحمد رامي الحاج نائباً عاماً تمييزياً ليكسر هذه القاعدة الثقيلة. ليس لأن الرجل هو الأصغر سناً في تاريخ من تولّى هذا المنصب فحسب، بل لأن الدولة قررت هذه المرة أن تراهن على الوقت، لا على تصريف الوقت.
خمسة عشر عاماً تفصل أحمد رامي الحاج عن سن التقاعد. وفي دولةٍ يلتهمها الاستهلاك السريع للرجال والمؤسسات، تبدو هذه السنوات فرصة نادرة لبناء نهج قضائي مستقر، لا مجرد إدارة مرحلة انتقالية.
المسألة هنا ليست مسألة عمر، بل مسألة طاقة. من يدخل مكتب النائب العام التمييزي يلحظ فوراً قدرة لافتة على إدارة التفاصيل: قضاة، محامون، مراجعات، وملفات تتقاطع فيها السياسة بالأمن بالقانون. هدوءٌ في الأداء، وتركيزٌ في المتابعة، وانطباع بأن الرجل يعرف تماماً أن الموقع ليس وجاهةً بل مسؤولية وطنية من الطراز الأول.
خلف هذا المشهد مسار قضائي متدرج وطبيعي. من قاضي تحقيق، إلى رئيس لمحكمة الجنايات في طرابلس، إلى محامٍ عام تمييزي، وصولاً إلى رأس النيابات العامة. إنه صعود مهني يقوم على التراكم والخبرة، لا على القفز فوق المراحل.
اليوم، يقف أحمد رامي الحاج أمام امتحان صعب: أن يثبت أن القضاء اللبناني لا يزال قادراً على إنتاج رجال دولة، وأن العدالة في لبنان لم تفقد بعد آخر فرصها في استعادة ثقة الناس. ففي لحظات الانهيار الكبرى، يكفي أحياناً أن يصل الشخص المناسب إلى المكان المناسب كي يبدأ التغيير.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram