حين يصبح السلاح غاية… ويُطلب من الناس أن يضحّوا لأجله

بقلم بودوان عبدالنور
في البدايات، قيل إن السلاح وُجد لحماية الجنوب وأهله، وللدفاع عن الطائفة الشيعية في مواجهة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية. كان المنطق بسيطًا وواضحًا: المقاومة وسيلة لحماية الناس والأرض والكرامة.
لكن مع مرور الزمن، انقلبت المعادلة بالكامل.
لم يعد السلاح في خدمة الجنوب، بل صار الجنوب في خدمة السلاح. ولم تعد المقاومة أداة لحماية المجتمع، بل أصبح المجتمع مطالبًا بأن يقدّم نفسه قربانًا لبقاء المقاومة. وانتقل الخطاب من قائد يضحي من أجل شعبه، إلى شعب يُطلب منه أن يضحي بأبنائه وبيوته ومستقبله من أجل استمرار المشروع.
في هذا السياق، يكتسب تصريح الشيخ محمود القماطي دلالة صادمة عندما يقول إن سلاح الحزب لن يُسحب إلا بعد “مقتل آخر شيعي في لبنان”. هذا الكلام يعني عمليًا أن وجود الطائفة بات مرتبطًا بوظيفة واحدة: حماية السلاح مهما بلغت الكلفة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن لجمهور دفع أثمانًا هائلة من دماء أبنائه ودمار بلداته وتشريد عائلاته أن يبقى متمسكًا بالخيارات نفسها؟
ما نجحت إيران في بنائه داخل البيئة الشيعية اللبنانية يُعدّ واحدًا من أكثر النماذج الأيديولوجية والنفسية تعقيدًا في المنطقة. فقد تمكنت من خلق حالة امتثال جماعي تجعل شريحة واسعة تؤيد المشروع عن قناعة، فيما تلتزم شريحة أخرى الصمت خوفًا. والنتيجة واحدة: خضوع كامل لمنطق يعتبر أن الإنسان وسيلة، وأن السلاح هو الغاية.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram