يوليو 13, 2026
أخبار لبنان

تقرير إسرائيلي يكشف تفاصيل الشبكة المالية لـ”حزب الله”

تقرير إسرائيلي يكشف تفاصيل الشبكة المالية لـ"حزب الله"

سلط تقرير صادر عن معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية الضوء على العقوبات المشتركة التي أقرّها مركز استهداف تمويل الإرهاب (TFTC) بحق 5 كيانات و16 شخصاً، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تكشف للمرة الأولى وبشكل علني البنية التنظيمية للشبكة المالية التابعة لـ”حزب الله” وآليات عملها، أكثر من كونها تؤسس لمعطيات جديدة.

استهدفت العقوبات، المعلنة في 30 حزيران الماضي، الأفراد والمؤسسات التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد الحزب، وعلى رأسها “جمعية القرض الحسن” و”بيت المال”، إلى جانب مسؤولين ومديري شركات ومحاسبين يتولون إدارة العمليات المالية واللوجستية. علماً أن جميع الأسماء المدرجة كانت خاضعة سابقاً لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية.

“القرض الحسن” و”بيت المال”: قلب المنظومة المالية

أكد التقرير أن “القرض الحسن” يتجاوز دوره كمؤسسة اجتماعية أو خيرية، ليلعب عملياً دور المؤسسة المالية المركزية لـ”حزب الله”. فهو يقدم خدمات مصرفية شاملة، يدير الودائع النقدية والذهب، ويوفر القروض ويشرف على تحويل الأموال، ما يمنح الحزب نظاماً مالياً موازياً يقلل من اعتماده على القطاع المصرفي اللبناني.

أما “بيت المال”، فيوصف بأنه الخزانة غير الرسمية للحزب، ويخضع مباشرة لإشراف الأمين العام، حيث يتولى إدارة الأصول والاستثمارات والاحتياطات المالية. وقد انتقل جزء كبير من نشاطه إلى “القرض الحسن” إثر الأضرار التي لحقت به خلال حرب تموز 2006 والعقوبات اللاحقة.

“الوحدة 104” وإدارة القرار المالي

بحسب المعهد، تُعد “وحدة التمويل المركزية” (الوحدة 104)، برئاسة إبراهيم علي ضاهر، العصب الرئيسي لإدارة الشبكة المالية. تتولى هذه الوحدة تجميع الإيرادات من حول العالم، إعداد الموازنات، توزيع الموارد، والإشراف على دفع رواتب العناصر.

ويعكس موقع ضاهر داخل المجلس التنفيذي للحزب ورفعه التقارير مباشرة إلى الأمين العام، الأهمية القصوى للجهاز المالي كجزء أساسي من هيكلة اتخاذ القرار داخل التنظيم.

حسابات الظل وتجاوز النظام المصرفي

من أبرز ما كشفته العقوبات هو لجوء الحزب إلى آليات مالية معقدة للالتفاف على القيود الدولية، عبر استخدام حسابات مصرفية مشتركة وحسابات “ظل” مسجلة بأسماء مسؤولين في “القرض الحسن”.

وأوضح التقرير أن مسؤولين كباراً، بينهم أحمد يزبك وعباس غريب، استخدموا هذه الحسابات لأكثر من 10 سنوات، ما أتاح تحويل أكثر من 500 مليون دولار عبر النظام المصرفي اللبناني الرسمي، رغم العقوبات. وهو ما يثبت أن الحزب لا يكتفي بشبكات الحوالات غير الرسمية، بل يستفيد من النظام الرسمي عبر واجهات مدنية.

دور الشركات المدنية والتدقيق المالي

أبرز التقرير الاعتماد المتزايد للشبكة المالية على الشركات المدنية، مشيراً إلى:

  • شركة “الخبراء”: قدمت خدمات محاسبية لمؤسسات الحزب وعملت من داخل مبنى “القرض الحسن”.
  • شركة “تسهيلات ش.م.م.”: وفرت القروض والتمويل لكل من “القرض الحسن” و”بيت المال”.
  • شركة “المدققون للمحاسبة والتدقيق”: قدمت خدماتها مباشرة لوحدة التمويل المركزية.

تداعيات العقوبات

خلص تقرير معهد “ألما” إلى أن هذه العقوبات لن تشل الشبكة المالية للحزب بصورة فورية، بفضل خبرته الطويلة في التكيف وإعادة توزيع نشاطاته بين كيانات وأفراد مختلفين. ومع ذلك، فإن الفضح العلني لهذه الهيكلية المعقدة يعرقل قدرة الحزب على التعامل مع النظام المالي الدولي، ويرفع بشكل كبير من مستوى المخاطر على كافة الأفراد والمؤسسات التي ترتبط معه بعلاقات مالية.