بأي حق تتحدث صحيفة الأخبار باسم الجيش، وكأنها المرجع الذي يرسم له سياساته ويحدد له ما يجوز وما لا يجوز؟ وبأي حق تحاول الإيحاء بأن المؤسسة العسكرية تمتلك قراراً مستقلاً عن السلطة السياسية، فتفصلها عن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وتصورها كأنها صاحبة القرار في التفاوض لا المنفذة لقرار الدولة؟
هذه ليست صحافة، بل محاولة سياسية مكشوفة لإحداث شرخ بين رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش، وإعادة إنتاج الرواية التي يجيدها حزب الله: جيش “وطني” يرفض التنازلات، في مواجهة سلطة مدنية خاضعة للإملاءات الأميركية. إنها لعبة قديمة تتجدد كلما اقترب لبنان من استعادة قراره السيادي.
ما يفعله حزب الله عبر الأخبار ليس دفاعاً عن الجيش، بل استخداماً له في معركة إيرانية ضد مسار التفاوض اللبناني – الإسرائيلي برعاية أميركية. الهدف واضح: إقناع اللبنانيين بأن الدولة ليست صاحبة القرار، وأن الملف اللبناني انتقل إلى طاولة أميركية – إيرانية، وأن المؤسسات الدستورية مجرد واجهة لا أكثر.
لكن الحقيقة مختلفة تماماً. الدولة اللبنانية تتحرك وفق أجندة واضحة: انسحاب إسرائيلي كامل، يقابله تنفيذ متوازن لقرار حصر السلاح بيد الدولة، ضمن ضمانات وآليات تنفيذية تبدأ بالمناطق التي يسميها البعض “تجريبية”، فيما هي في الواقع بداية الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإثبات قدرة الدولة على بسط سلطتها عبر الجيش وحده، تنفيذاً للقرار السياسي وليس بديلاً عنه.
لهذا يحرض حزب الله، ولهذا يلوح مجدداً بالفوضى وبالحرب الأهلية. فهو يدرك أن نجاح الدولة في هذه المرحلة يعني سقوط آخر الذرائع التي تبرر بقاء سلاحه خارج الشرعية.
المعادلة اليوم شديدة الوضوح. هناك مشروع لبناني يريد استعادة القرار الوطني، وإخراج السلاح من الحسابات الإقليمية ووضعه حصراً في خدمة الدولة. وفي المقابل، هناك مشروع إيراني يريد إبقاء سلاح حزب الله ورقة تفاوض دائمة تستخدمها طهران كلما احتاجت إلى تحسين شروطها، ولو كان الثمن أمن اللبنانيين واستقرارهم ومستقبل دولتهم.
هذه هي الحقيقة التي يحاول البعض إخفاءها بالتحريض والتضليل. لكنها تبقى الحقيقة: معركة لبنان اليوم ليست بين جيش وسلطة، بل بين دولة تريد استعادة سيادتها، ومحور يريد مصادرة هذه السيادة إلى أجل غير مسمى.
أخبار لبنان
الرئيسية
النشرة الصباحية
مقالات خاصة
الموقف اليوم_”الأخبار” لسان حزب الله تحرض الجيش على الدولة
- by Mohammad Ahmad
- 0 Comments
- Less than a minute
- ساعتين ago
