يوليو 3, 2026
الأحداث الإقليمية الرئيسية

الموقف اليوم- هل تُدفن مع الخامنئي إيران الثورة الإسلامية وتولد إيران في الفلك الأميركي؟

الموقف اليوم- هل تُدفن مع الخامنئي إيران الثورة الإسلامية وتولد إيران في الفلك الأميركي؟

لا يبدو مشهد تشييع مرشد الثورة الإسلامية مجرد محطة بروتوكولية في تاريخ إيران، بل لحظة سياسية مفصلية تفتح الباب أمام أسئلة تتجاوز هوية القيادة المقبلة إلى هوية الجمهورية نفسها. فمع إسدال الستار على جيل المؤسسين وغياب معظم القادة التاريخيين، تدخل طهران مرحلة قد تعيد رسم موقعها في الإقليم والعالم.
اللافت أن الخطاب الإيراني لا يزال متمسكاً بالشعارات التقليدية، لكن السلوك السياسي يسير في اتجاه مختلف. فالمفاوضات مع الولايات المتحدة، رغم تعثرها، لم تتوقف بانتهاء المهل، بل استمرت عبر قنوات متعددة، بما يوحي بأن قرار الانفتاح الاستراتيجي لم يعد موضع نقاش، بل بات موضع إدارة لشروطه وتوقيته.
وتتزايد المؤشرات إلى أن إيران تُحضّر لتحول اقتصادي واسع، يشمل استثمارات كبرى وصفقات محتملة مع شركات أميركية، وفي مقدمها شراء طائرات مدنية من “بوينغ”، إلى جانب مشاريع تعاون اقتصادي قد تنقل العلاقة من منطق الصدام إلى منطق المصالح.
أما لبنان، فيبقى الاختبار الأكثر حساسية. فهل تذهب طهران إلى التسليم تدريجياً بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، باعتبار ذلك جزءاً من تفاهماتها الإقليمية والدولية؟ أم تتمسك بسياسة إدارة النفوذ عبر حزب الله، ولو بصيغ جديدة أقل صدامية؟
لا إجابات حاسمة بعد. لكن المؤكد أن إيران التي تقف اليوم أمام نعش الخامنئي لن تكون بالضرورة هي إيران التي عرفها العالم طوال العقود الماضية. وما سيحسم الاتجاه ليس ارتفاع سقف الخطابات، بل طبيعة القرارات التي ستُتخذ في الأشهر المقبلة، لأنها وحدها ستكشف ما إذا كانت الجمهورية تدخل مرحلة جديدة عنوانها البراغماتية والانفتاح، أم أنها ستواصل التمسك بعقيدة الثورة بصيغتها التقليدية.