يوليو 3, 2026
أخبار لبنان الرئيسية

لماذا لم أوقع ال”نداء لإنقاذ لبنان”؟

لماذا لم أوقع ال"نداء لإنقاذ لبنان"؟

كتب الصحافي حنا صالح:
في 3 مناسبات جمعتني مع شركاء في الهم، واجهت نفس السؤال: لماذا لم نجد إسمك بين الأسماء التي وقعت ال”نداء لإنقاذ لبنان”؟ ثم يستطرد السائل منبهاً إلى وجود علاقة يومية وسياسية تربط بينني وبين نسبة كبيرة من الموقعين؟ وأنه ليس أول بيان، وإن حمل إسم النداء، شبيه بالكثير مما تضمنه مع بيانات أخرى حملت تشابهاً مع أفكاره، لجهة حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وبسط السيادة، ورفض التدخلات الخارجية وإلتزام إتفاق الطائف والدستور المنبثق عنه إلخ..

نعم قرأت مسودة النداء، ثم الصيغة النهائية، وكان لدي كل الوقت ولم أوقع، وذلك لإختلاف جوهري بين المنحى العام الذي يحمله النداء من دعوة مطلقة إلى الإلتفاف حول السلطة برمزيها: عون وسلام، وبين منحى آخر أتشاركه مع آخرين يهدف إلى بلورة مناخ آخر يعجل في تظهير قطب شعبي بديل، يساهم في إعادة الإعتبار الإعتبار إلى ميزان القوى الحقيقي، المنحى الذي قد يفسح في المجال للإنتقال من وضعٍ غير طبيعي للدولة إلى الدولة الطبيعية. دولة تنهي زمن إغتصاب السلطة والإعتداء على الحق العام والتغاضي عن حقوق لمواطنينا تم سلبها ومصادرة العدالة وغياب المحاسبة، دولة أعادت تدوير فاسدين ومتهمين.

يفترض الأمر البديهي إلتفافاً من الحريصين حول الدولة، لتعزيز قدرتها ومنعتها ومرجعيتها لتكون في موقع القدرة على نزع السلاح اللاشرعي وتفكيك البنى العسكرية والأمنية اللاشرعية، وقد بات ذلك، خصوصاً بعد نكبة “إسناد” إيران، الشرط الشارط لتحرير الأرض وحمايتها، وإستعادة الدولة لجنوبها، كما حماية الحريات وإعادة المسروق لأصحابه.

لكن بعد مرور أكثر من ربع الولاية، فشلت السلطة الجديدة في إطلاق مرحلة إعادة تأسيس البلد. صحيح أن الحكومة إتخذت قرارات تاريخية في 5 آب العام الماضي تنهي المفاعيل القانونية لإتفاق القاهرة، وأتبعتها ب 2 أذار الماضي بحظر العمل العسكري والأمني لحزب الله، ثم ترحيل المستشارين الإيرانيين وبعدها قرار جعل بيروت آمنة خالية من السلاح، لكن هوة كبيرة برزت بين قوة القرار وهزال التنفيذ. أمر فاجأ الناس وأصابهم بالخيبة بعدما رحبوا بقوة بالقرارات، لكن لم يكن منتظر الكثير من حكومة هي أشبه بكونفدرالية طائفية مرتبطة بالقطاع المصرفي الناهب، أقدمت على تعيينات تعيد تسليط نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي على اللبنانيين الذين أفهموا أن “لبنان هيك”وأن التغيير في لبنان ممنوع!

تبعاً لذلك، لافتة كانت تلك التقارير الرسمية عن حصر السلاح في جنوب الليطاني وضبطه ومنع حمله ونقله في بقية المناطق وها هي النتيجة اليوم أمام كل اللبنانيين(..) وتبعاً لذلك تحولت سرقة جني أعمار الناس إلى “فجوة”، وإستمرت العدالة ممنوعة عن أصحاب الحقوق، وإستمر التنعم بالأموال المسروقة. وتبعاً لذلك فقدت التعيينات الحد الأدنى من تكافؤ الفرص المستند إلى معيار الكفاءة(..) وإنتهكت قوانين وتم إطلاق يد شركات إسمنت الموت(..) وتواصلت سياسات تهميش الجامعة الوطنية والتعليم الرسمي ولا سيما الثانوي الذي كان في أساس فائض القيمة في لبنان(..) وتعمق منحى فرض الضرائب غير المباشرة على شعب منهوب طحنته المنهبة والحرب. ولن نتحدث طويلاً عن تفاصيل التعيينات: بدأت بالضرب عرض الحائط بالقانون مع تعيين مصرفيين في أهم مواقع التسبب باكارثة المالية والنقدية، وإنتظرت أسابيع موافقة حزب الله لتعيين مديراً عاماً لوزارة الشؤون بعد الإنجاز الكبير بتعيين سيدة الجمارك وغيرها وغيرها!

لم أتابع ما أفضى إليه “النداء”، الذي ولا شك أرضى كتابه وموقعيه وبعده لا شيء. ولأنه وفق التوصيف الدقيق للصديق حسام عيتاني : “ما حدا مستعد يصدق أن الدولة عندها قدرة تتحول من مكان لتقاسم النفوذ مثل ما أظهرت تجربة الرئاسة والحكومة الحالية بين كانون الثاني 2025 وآذار 2026 وإستمرار حكم تحالف الفساد والسلاح بذات الأساليب السابقة، إلى جهازٍ لإدارة إختلافات اللبنانيين وتنظيمها سلمياً ضمن إعترافٍ عام بشرعيتها وشرعية قوانينها”. لكل ذلك لم يكن بالوارد توقيع نداء يدعو إلى الإلتفاف حولها، وهي على طرفي نقيض مع طموحات اللبنانيين ب: دولة مؤسسات مدنية حديثة عصرية ديموقراطية وعادلة. تحترم قيم الحرية وتضمن المساواة وتنهي زمن “إمتيازات “المحظوظين وتؤمن العدالة وتنبذ التعصب والكراهية. دولة مؤسسات حديثة بديلة عن الدولة المزرعة الحالية. دولة عمادها مواطنين وليس رعايا، تضع نقطة على السطر لدور “الزعيم” كوسيط بين المواطن ودولته.

وفي صبيحة اليوم ال2453 على بدء ثورة الكرامة، كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن: حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي.