كتب حنا صالح
من إنجازات حزب الله، حزب السلاح الإيراني أن أيام السنة لم تعد كافية لإحياء ذكرى المآسي، التي أنزلها “الفيلق اللبناني” باللبنانيين: ضحايا وعمران، عندما إنصاع هذا التنظيم لأوامر ملالي طهران وقدم لبنان، وجنوبه خاصة، لقمة سائغة لعدو جلف متوحش له مطامعه بأرضنا ومياهنا.
بات للحزب الأصفر على الأقل نحو 200 مناسبة، كان يمكن لأصحابها كلهم أو أكثرهم أن يكونوا أحياء اليوم لولا الغرور والعنجهية والتبعية للخارج ودوماً التنكر للوطنية اللبنانية.. لكن الآخرين، وبينهم أعداد يشار لها بالأرقام وليس بالأسماء كيف يمكن تذكرهم؟ والبلدات التي أعيد إحتلالها وتم مسح العشرات منها عن الخارطة، فيما المتبقي ركام؟ وبعد بنت جبيل والخيام ومثيلاتهما هل أتى الدور على النبطية وصور؟ وكيف نتذكر كل جبل عامل، بلدة بلدة، والإحتلال يلتهم تباعاً كل ما بين الليطاني والزهراني؟
لقد أثبت الحزب الأصفر أنه وفيٌ لوظيفته الإقليمية وخدمة لها لارابط له بالأرض ولا بأهلها وماضٍ ب”المواجهة” العبثية حتى آخر شيعي لو تمكن، والهدف إبقاء ورقة إسترهان لبنان لمشغليه في طهران.. لأنه في هذا المنحى يقدم هامشاً للحرس الثوري في مفاوضاته مع الشيطان الأكبر، ويضمن بقاء السلاح اللاشرعي والسلطبة على اللبنانيين والبلد. وبعيداً عن لغة تكرس كل يوم غربته عن الناس وهمومها، فخلف السفاهة والتخوين ذعر من إستعادة السلطة لشيء من دورها وشرعيتها في تمثيل البلد وسعيها للدفاع عن مصالحه وحقوق أهله، هنا يكمن خوفه من المفاوضات، وهي بالمناسبة طريق مزروع بالمطبات والصعوبات والمتفجرات، لكن الحزب الأصفر ومشغليه لم يتركوا للبنان من سبيل آخر فإنعدمت البدائل.
لكل ذلك، تتالى بيانات الإعلام الحربي عن “المواجهات” و”الإلتحام” مرة في زوطر الشرقية وقبلها في حداثا أو في قلب يحمر الشقيف. إنتباه هذه المواجهات ليست في كفركلا والعديسة ويارون وعيتا الجبل وبنت جبيل والخيام وغيرها.. لكن “الأبابيل”، مسيراته الإنقضاضية تقض مضاجع الصهاينة فبات جيش الإحتلال على أبواب النبطية ويحاصر قلعة الشقيف وتتعرض صور لتدمير ممنهج.. ولا يحل عن الجنوب واهله فهو ملتزم ترميده وتوفير الذارئع للعدو لإعدامه!
فضح هذا الدور الإجرامي هو بمكان ما مسألة شيعية، والتمتمات خلف الجدران لا تفيد، ورفع الصوت ينبغي أن يتسع بحجم الوجع. هنا قد يكون محورياً دور النخب الشيعية لدعم منحى وقف الهزيمة عند الحدود التي بلغتها وإلتقاط الأنفاس لرسم سياق آخر لليوم التالي.. لكن على أهمية الدور المطلوب من هذه النخب والطائفة الشيعية، التي تعيش مأساة يصعب تخيل حجمها وأبعادها، فإن فضح هذا الإجرام وتوفير المناخ الحقيقي لمساءلة جدية ومحاسبة، ل “حزب إيران في لبنان” وأعوانه، هو بالعمق مسألة وطنية لبنانية. وهنا يجدر التنبه إلى أن جانباً أساسياً من عنجهية الحزب الأصفر وتغوله على الدولة، نجمت عن تحالفاته العميقة مع منظومة الفساد قاطبة، التي على رأس السطح، قدمت مصالحها الضيقة على المصلحة الوطنية، فتساكنت مع السلاح اللاشرعي وغطته وتزلفت له وبعضها راهن على أصواته الإنتخابية. إن مواجهة هذا الوضع هو التحدي الأكبر المطروح على اللبنانيين لحماية المواطنين والبلد..وبقدر ما يمكن أن يتبلور هذا المنحى يمكن أن تقصر جلجلة البلد وليس الطائفة الشيعية وحدها التي أنزل بها الحزب الأصفر قبل نتنياهو أخطر نكبة!
وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد والنهب التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تنسى حدن منن.