انطلقت في العاصمة الأميركية واشنطن الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، ليعود هذا المسار التفاوضي إلى صدارة الاهتمام السياسي والأمني؛ لا سيما بعد دخوله مرحلة البحث في التفاصيل التنفيذية المتعلقة بمشروع “المناطق التجريبية”، وآليات الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش في جنوب البلاد.
وتأتي هذه المحطة الحالية امتداداً لأربع جولات تفاوضية شهدها عام 2026، انتقلت خلالها المباحثات تدريجياً من تثبيت وقف إطلاق النار إلى مناقشة ترتيبات أمنية أكثر تعقيداً على الحدود.
التسلسل الزمني لجولات المفاوضات في عام 2026
مرّ المسار التفاوضي خلال العام الحالي بأربع محطات رئيسية تمثلت في التالي:
- الجولة الأولى (16 – 17 نيسان 2026): دُشّنت أولى الجولات برعاية أميركية بعد أشهر من المواجهات العسكرية، وتركزت على تثبيت وقف الأعمال القتالية ووضع آليات لمراقبة الهدنة، وأسفرت عن توصل الطرفين إلى هدنة أولية فتحت الباب أمام استكمال الحوار.
- الجولة الثانية (أواخر نيسان 2026): بحث الجانبان سبل تعزيز انتشار الجيش جنوباً وتثبيت وقف إطلاق النار للحد من التوترات الحدودية، وانتهت المحادثات بتمديد التهدئة ومواصلة الاتصالات عبر الوساطة الأميركية.
- الجولة الثالثة (خلال أيار 2026): انتقل النقاش إلى ترتيبات أمنية أوسع لمنع تجدد المواجهات، مع التركيز على دور الجيش في المناطق الحدودية. وشهدت هذه الجولة طرح أفكار أولية لأول مرة تتعلق بمناطق انتقالية أو تجريبية في جنوب لبنان، دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.
- الجولة الرابعة (3 – 4 حزيران 2026): استضافت واشنطن جولة مباحثات مكثفة ركزت على مشروع “المناطق التجريبية” بصورة مفصلة، إلى جانب ترتيبات وقف إطلاق النار وآليات التنفيذ، وخلصت إلى تفاهمات أولية لمتابعة الخطوات التنفيذية للمشروع.
الجولة الخامسة: تفاصيل ميدانية وملفات عالقة
تتركز المحادثات الحالية، التي انطلقت في 23 حزيران 2026، على الجوانب التنفيذية المباشرة لمشروع “المناطق التجريبية”، وتتضمن النقاط الأساسية التالية:
- تحديد النطاق الجغرافي والمناطق المشمولة بالخطة.
- وضع الجداول الزمنية للانسحاب الإسرائيلي المحتمل من تلك المناطق.
- صياغة آليات الرقابة والمتابعة تحت الإشراف الأميركي.
- إنشاء آلية أو خلية عمل مخصصة لخفض التصعيد ومعالجة أي إشكالات ميدانية قد تطرأ أثناء التنفيذ.
وتُعد الجولة الخامسة الأكثر حساسية منذ انطلاق المسار التفاوضي، كونها تتناول للمرة الأولى تفاصيل ميدانية وعملية ترتبط مباشرة بالترتيبات الأمنية في الجنوب اللبناني. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه ملفات جوهرية معلقة، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، ومستقبل الترتيبات الأمنية طويلة الأمد على الحدود.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب الوسطان السياسي والأمني ما ستسفر عنه محادثات واشنطن الحالية، باعتبارها محطة مفصلية من شأنها تحديد مسار المرحلة المقبلة من العلاقات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، بعد أشهر من التصعيد العسكري والمفاوضات المتواصلة برعاية أميركية.
