يونيو 14, 2026
الرئيسية

المسار الصعب والشائك لإستعادة الدولة!

المسار الصعب والشائك لإستعادة الدولة!

كتب حنا صالح
ليست عفوية التظاهرات العارمة في طهران، التي تطالب بإستقالة قاليباف وعراقجي أبرز رموز وفد التفاوض الإيراني مع الأميركيين، وهي التظاهرات التي إنطلقت بعد إنفضاح زيف المزاعم الإنتصارية التي جنتها إيران والتي تم إدراجها في “الإتفاق الإطاري” الموعود مع الأميركيين. فالإتفاق، وفق مسؤول أميركي، ينحو نحو تصفير المشروع النووي، ب”تدمير وإزالة المواد النووية، وتفكيك البرنامج النووي”، كما أن الوعد ب”الإفراج عن الأموال المجمدة عمل تدريجي مرتبط بإلتزام طهران الشروط: فتح مضيق هرمز وإحجام إيران عن تمويل الجماعات الإرهابية”.

مقابل ما تم نقله عن مسؤول أميركي قالت الوكالة الإيرانية الرسمية “مهر” أن التفاهم “نص على وقف دائم وفوري للأعمال القتالية بما في ذلك لبنان، على أن يلي ذلك 60 يوماً من المفاوضات للتوصل إلى إتفاقٍ بشأن القضايا النووية والرفع الكامل للعقوبات الأميركية”.. طبعاً ما من إشارة غزة وغيرها.

لكن ما لفت الإنتباه هذا الصباح ما كشفه الإعلامي السعودي المعروف عبد الرحمن الراشد من أنه قد تسرب أن الإتفاق ينص على “عدم إعتداء إقليمي متبادل”، وهو نص غامض لأنه يقسم المنطقة إلى معسكرين بين الولايات المتحدة وإيران وحلفاء كل طرف منهما. ولافت أن هذا الأمر يذكر بتصريح أدلى به الرئيس الأميركي ومرّ في زحمة التصريحات اليومية التي يطلقها وقال يومها أن الإتفاق الذي تعمل عليه واشنطن سيفضي إلى سلام لكل الشرق الأوسط.

السؤال الذي يعني لبنان، والذي طرحه الراشد، هل هذا الإتفاق يشرعن ميليشيا حزب الله، وهل سيعتبر الحزب بمثابة طرف إقليمي يتعذر نزع سلاحه فيكرس ظاهرة “الدولة داخل الدولة”؟ وهل سيكون الأمر كذلك بالنسبة لميليشيات الحوثي كما ميليشيات الحشد في العراق؟ الأسئلة كثيرة وخطيرة إن صدق مثل هذا التسريب. لكن دعونا ننطلق من أن “مذكرة التفاهم” الموعود حملت دعوة جادة لوقف النار في لبنان، فإنه من المؤكد أن لبنان يستفيد من ذلك، كما أكد بالأمس رئيس الحكومة. لكن المرفوض لبنانياً هو المنحى الإيراني الإسرائيلي لتقاسم النفوذ: يبقى الإحتلال الإسرائيلي ويقابله إحتفاظ حزب السلاح الإيراني بسلاحه فيبقى الإرتهان اللبناني!

إن مسار إستعادة الدولة القادرة على بسط سيادتها بحماية الأرض وأهل الأرض، مسار طويل وشاق. العدو الإسرائيلي يعمق من قضمه للأرض وإحتلالها، وقد سيطر على تلة جبل الطاهر التي توصف بأنها أهم المواقع العسكرية لحزب الله، ما يعني أن مدينة النبطية بحكم الساقطة عسكرياً مع كل جوارها، ويهدد بالتقدم أكثر والسيطرة على كل إقليم التفاح في وقت إتسع الإخلاء القسري إلى بلدات في قضاء جزين، ويتزامن كل ذلك مع الإنكسار الكبير ل “مقاومة” باعت أبناء الجنوب الأوهام عن الردع والصد والدفاع والبناء(..) فإنهار كل شيء، وتبين أن هذه “المقاومة” مقاولة، حولت الجنوب وأهله، إلى متراس للدفاع عن النظام الإيراني فلم تنجح في درء العدوان عن مشغليها وإستدرجت الإحتلال مجدداً.. والخوف مقيم أنه إن نجحت المفاوضات الشاقة مع العدو وتم برمجة الإنسحاب وهذا مطلب لبناني محوري ودونه صعوبات جمة، فإن العودة إلى جنوب الليطاني تحديداً، ستبقى لزمن طويل مقننة، وهذا ما يعرفه بري كما قاسم وكلاهما يمعنان في بيع الأوهام الإيرانية، في حين أن “مذكرة التفاهم” لا تحمل أي إشارة لا إلى إنسحاب العدو ولا تحرير الأسرى ولا عودة للنازحين الذين تم إقتلاعهم قسراً!

في السياق التركيز ينبغي أن يكون على جولة التفاوض الآتية، وأقله على برمجة الشروع بتنفيذ رؤية “المناطق التجريبية” التي تنص على إنسحاب العدو منها وتسلمها للسلطة من خلال الجيش المدعو لتنفيذ قرارات الحكومة بحصر السلاح وجعل السلطة المرجعية الوحيدة للعائدين، بعدما جعل التواطؤ الخطير بعد تحرير العام 2000 المرجعية للناس ميليشيا حزب الله والفتاوى الإيرانية التي بدأن بالسلام ولم تنته باللباس ونبذ الموسيقى ومرت بالتعليم والبدء بالنشيد الإيراني وإدخال عادات جديدة لمسخ كل هذا الإجتماع الشيعي.

وفي صبيحة اليوم 2434 على بدء ثورة الكرامة، كلن يعني كلن، وما تستثني حدن منن، حزب السلاح
الإيراني ومنظومة الفساد التي تعايشت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي.