كشف المحلل العسكري أمير بوحبوط عبر موقع “واللا” العبري، نقلاً عن ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي، عن تفاصيل واحدة من أكثر الحملات الجوية كثافة في التاريخ الحديث ضد العمق الإيراني. وتفيد المعطيات المحدثة بأن سلاح الجو الإسرائيلي ألقى نحو 15 ألف ذخيرة على أهداف إيرانية منذ بدء المواجهة، وهو رقم يرتفع إلى أكثر من 25 ألف ذخيرة عند احتساب الضربات التي نفذها الجيش الأمريكي، مما يعكس حجم التنسيق والضغط الناري غير المسبوق في المنطقة.
وبحسب الضابط الكبير، فقد انتقلت العمليات بسرعة من مرحلة “قطع رأس القيادة” التي تطلبت دقة جراحية، إلى مرحلة شل منظومات صواريخ أرض-أرض وأرض-جو بفعالية عالية. وقد نجحت هذه الاستراتيجية في إحباط المخطط الإيراني الذي كان يهدف لإطلاق أكثر من 100 صاروخ يومياً باتجاه إسرائيل، حيث يواجه الحرس الثوري اليوم صعوبة بالغة في تجاوز معدل إطلاق لا يتعدى بضعة صواريخ يومياً، وذلك بعد تدمير أكثر من 200 منصة إطلاق في وقت قياسي لم يتوقعه الجيش نفسه.
وفيما يتعلق بحرب الأنفاق، أوضح المصدر العسكري أن التحدي الأكبر تمثل في التعامل مع المنصات المتحركة المخبأة في أعماق سحيقة. وبسبب صعوبة اختراق بعض هذه الأنفاق بالصواريخ التقليدية، لجأ الجيش الإسرائيلي إلى استراتيجية “الإغلاق الهندسي” عبر سد مخارجها واستهداف أي محاولة لإعادة فتحها بالجرافات بصواريخ دقيقة فور خروجها للسطح. وتعمل شعبة العمليات في هيئة الأركان بالتنسيق مع الاستخبارات لمراقبة عمليات إعادة التأهيل وتدميرها فوراً، مؤكدة أن “العدو يتلقى ضربة في الرأس بمجرد محاولته الظهور”.
ورغم الحديث عن مساعي وقف إطلاق النار، أكد الضابط أن الجيش الإسرائيلي صادق بالفعل على خطط هجومية جديدة للأيام القادمة مستغلاً استقرار الأحوال الجوية لتعميق السيطرة ومنع إعادة بناء البنية التحتية تحت الأرض. ويقر الجيش بوجود “سباق تعلم” مع الجانب الإيراني الذي بدأ يعتمد على أنظمة دفاع جوي بصرية بدلاً من الرادار، إلا أن الهدف الاستراتيجي يظل تأمين تفوق جوي كامل يضمن سلامة سلاح الجو ويحمي الجبهة الداخلية الإسرائيلية على المدى الطويل.