كشف الصحفي باراك رافيد عن تحولات جوهرية في كواليس الإدارة الأمريكية، حيث برز نائب الرئيس الأمريكي “فانس” كلاعب محوري في إدارة الملف الإيراني وتوجيه مسار الحرب والحلول الدبلوماسية المرتقبة. وتشير التقارير المستندة إلى مصادر أمريكية وإسرائيلية مطلعة إلى أن فانس وجه انتقادات صريحة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمات هاتفية وصف بعضها بالمتوتر، معتبراً أن تقديرات نتنياهو بشأن سهولة تقويض النظام الإيراني واحتمالية اندلاع انتفاضة شعبية داخلية كانت مفرطة في التفاؤل وغير واقعية. هذا التباين في الرؤى يعكس شكوك فانس العميقة، التي سبقت اندلاع المواجهة، حول أهداف الحرب ومدتها وتأثيرها على مخزون الذخيرة الاستراتيجي للولايات المتحدة.
وفي خطوة تعزز مكانة نائب الرئيس، أسند الرئيس دونالد ترامب إليه مهمة قيادة الجهود الأمريكية لإنهاء الحرب، واضعاً إياه على رأس فريق التفاوض المحتمل بالتعاون مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ويرى مسؤولون في البيت الأبيض أن شخصية فانس، المعروف بمعارضته للحروب الطويلة، قد تكون أكثر جاذبية للجانب الإيراني في حال انطلاق محادثات مباشرة، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية لإرسال رسائل عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا تؤكد جدية واشنطن في التفاوض من خلال استعداد فانس لترؤس الوفد الأمريكي. وفي المقابل، تدرس الإدارة خيارات التصعيد العسكري الكبير كبديل جاهز في حال فشل المسار الدبلوماسي الذي ينتظر حالياً موافقة “القيادة العليا” في طهران لعقد قمة محتملة قد تجمع فانس برئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
وعلى صعيد العلاقات البينية، تسود حالة من الريبة داخل فريق فانس تجاه تسريبات إعلامية يعتقدون أنها جزء من عملية دعائية أجنبية منسقة تهدف لتشويه صورته أو إظهاره كطرف يفضله الإيرانيون تحديداً. ورغم نفي الحكومة الإسرائيلية قيادة أي حملة ضده، إلا أن الشكوك داخل البيت الأبيض تصاعدت بعد نشر تقارير غير دقيقة حول مشادات كلامية مزعومة بشأن عنف المستوطنين، وهو ما فُسّر بمحاولة للضغط على نائب الرئيس الذي يتبنى نهجاً “واقعياً” يركز على سد الفجوات بين أهداف واشنطن وتطلعات تل أبيب. وبموازاة ذلك، واصل فانس نشاطه الدبلوماسي المكثف بلقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين من الإمارات وقطر لمناقشة الترتيبات الأمنية والمساعدات العسكرية، مؤكداً التزامه بتنفيذ رؤية الرئيس ترامب لتحقيق نتيجة تنهي حالة الاستنزاف وتضمن المصالح الأمريكية العليا في المنطقة.