في تغريدة أشعلت جدلاً واسعاً، وضع الناشط اللبناني الأميركي توم حرب شرطاً واضحاً أمام أي محاولة إيرانية لضم لبنان إلى “معادلة” إقليمية جديدة، قائلاً: “أخبروهم أن يبدأوا بنزع سلاح حزب الله أولاً”. تأتي هذه التغريدة في وقت حساس، حيث تدور أحاديث عن صفقات محتملة لوقف الحرب في المنطقة، وتسعى طهران لضمان أن تشمل أي تسوية حلفاءها في بيروت. فما هي هذه “المعادلة” التي تحدث عنها حرب؟ وماذا يعني هذا الشرط لمستقبل لبنان؟
“المعادلة” الإيرانية: ورقة ضغط أم حماية للبنان؟
تشير المصادر إلى أن “المعادلة” التي يرفضها حرب هي محاولة إيرانية لربط أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل بالوضع في لبنان. وبحسب المعلومات، فإن طهران أبلغت حلفاءها في بيروت بأن أي صفقة لإنهاء الحرب “ستشمل لبنان بالتأكيد”. [13] تسعى إيران من خلال ذلك إلى حماية حليفها الاستراتيجي، حزب الله، وضمان عدم استهداف سلاحه كجزء من أي تسوية إقليمية، إلا إذا تم تقديم ضمانات مقابلة. هذا الموقف يضع لبنان في قلب الصراع، حيث يخشى البعض من أن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات، بينما يرى آخرون فيه حماية من أي هجوم إسرائيلي محتمل.
من هو توم حرب؟
يُعرف توم حرب بمواقفه الحادة ضد إيران وحزب الله. وبصفته الرئيس المشارك لـ “التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية” وشخصية مقربة من دوائر سياسية في الولايات المتحدة، فإنه يعبر عن تيار يرى في حزب الله “قوة احتلال إيرانية” وعقبة أمام استقرار لبنان وسيادته. لطالما دعا حرب إلى ربط أي مساعدات مالية أو دعم سياسي للبنان بنزع سلاح الميليشيات، معتبراً أن الدولة لا يمكن أن تقوم بوجود سلاح خارج سيطرتها.
سلاح حزب الله: قضية تاريخية وجدل لا ينتهي
قضية نزع سلاح حزب الله ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى “اتفاق الطائف” عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية ودعا إلى حل جميع الميليشيات. كما صدرت قرارات دولية، أبرزها قرار مجلس الأمن 1559 (2004) و1701 (2006)، التي تطالب بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
لكن هذا الملف بقي معلقاً بسبب الانقسامات السياسية الداخلية العميقة والدعم الإقليمي الذي يحظى به الحزب. ] ويزداد الجدل حدة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث يرى البعض أن سلاح الحزب ضروري للدفاع، بينما يرى آخرون أنه يجر البلاد إلى حروب لا تريدها.
ضغوط دولية ومستقبل غامض
تتزايد الضغوط الدولية لنزع سلاح الحزب، حيث تشدد دول مثل كندا والولايات المتحدة على ضرورة وقف هجماته على إسرائيل وتفكيك ترسانته العسكرية. وفي تطور لافت، كشفت مصادر إعلامية عن خطة مزعومة للجيش اللبناني لنزع سلاح الحزب على مرحلتين، تبدأ بالصواريخ وتنتهي بالمسيرات.
في المقابل، يرى البعض، مثل المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، أنه لا يمكن مطالبة لبنان بنزع سلاح حزب الله في ظل استمرار القصف الإسرائيلي. هذا الموقف يعكس التعقيد الشديد للوضع، حيث يتشابك الداخلي بالإقليمي والدولي.
تغريدة توم حرب ليست مجرد رأي، بل هي انعكاس لموقف قطاع واسع من اللبنانيين في الداخل والخارج، بالإضافة إلى أطراف دولية فاعلة، ترى أن لا استقرار للبنان دون سيادة كاملة للدولة على أراضيها. يبقى السؤال معلقاً: هل سينجح لبنان في النأي بنفسه عن الصراعات الإقليمية، أم أن “المعادلة” الإيرانية ستفرض نفسها، ليبقى مستقبل البلاد على المحك بين خياري الحرب والتسوية؟
