في الوقت الذي يهيمن فيه خطاب “محور الممانعة” على النقاش الدولي حول لبنان، برز صوتان سياديان، هشام أبو ناصيف وصالح المشنوق، اللذان حملا رسالة موحدة إلى منصة إعلامية عالمية شبكة CNN. على الرغم من أن ظهورهما كان في برامج منفصلة، إلا أن جوهر رسالتهما كان واحداً: المشكلة الحقيقية في لبنان هي هيمنة “حزب الله” واختطافه لقرار الدولة، وليس الصراع مع إسرائيل.
في خطوة لافتة لكسر السردية الأحادية، اتخذ كل من المحلل السياسي صالح المشنوق والأكاديمي هشام أبو ناصيف من المنابر الدولية مسرحاً لطرح رؤية بديلة للأزمة اللبنانية، وهي رؤية تمثل شريحة واسعة من اللبنانيين ترفض الانصياع للمشروع الإيراني.
صالح المشنوق على CNN: “حزب الله اختطف الدولة”
في إطلالاته المتعددة، بما في ذلك ظهوره على شبكة CNN، كان صالح المشنوق صريحاً وحاسماً. وجه المشنوق رسالة مباشرة للمجتمع الدولي مفادها أن “حزب الله” ليس حركة مقاومة، بل هو ميليشيا مسلحة اختطفت الدولة اللبنانية وحولتها إلى قاعدة متقدمة لخدمة أجندة الحرس الثوري الإيراني.
وأكد المشنوق أن الحزب هو من يتحمل مسؤولية جر لبنان إلى أتون حرب لا يريدها، معرضاً حياة شعبه للخطر. خلال حواراته، فكك المشنوق “البروباغندا” التي تساوي بين “حزب الله” ولبنان، موضحاً أن الحزب هو كيان يعمل بشكل مستقل عن مؤسسات الدولة الشرعية ويمثل تهديداً وجودياً للسيادة اللبنانية.
هشام أبو ناصيف: “الحل يكمن في الفيدرالية والحياد”
من جهته، قدم الدكتور هشام أبو ناصيف تحليلاً أعمق لجذور المشكلة. يرى أبو ناصيف أن قوة “حزب الله” ليست هي المشكلة بحد ذاتها، بل هي عرض لمرض أعمق، وهو ضعف الدولة المركزية.
في طرحه الفكري، يحدد أبو ناصيف سببين لهذا الضعف: النظام المركزي الذي يولد صراعاً دائماً، ورفض الحياد الذي يجعل لبنان ساحة مفتوحة للتدخلات الخارجية. الحل، كما يقترحه أبو ناصيف، ليس مجرد نزع سلاح الحزب، بل هو إعادة بناء الدولة على أسس جديدة: الفيدرالية التي تمنح المجتمعات المحلية استقلاليتها، والحياد الذي يخرج لبنان من سياسة المحاور المدمرة.
رسالة مشتركة للعالم
على الرغم من اختلاف أسلوبيهما ومنصاتهما، فإن الرسالة التي حملها كل من أبو ناصيف والمشنوق إلى العالم كانت متطابقة في جوهرها:
- لبنان ليس “حزب الله”: هناك صوت لبناني آخر، علماني وسيادي، يرفض هيمنة الحزب.
- الأولوية للسيادة: إنقاذ لبنان يبدأ باستعادة الدولة لقرارها الكامل على أراضيها.
- التهديد داخلي: الخطر الأكبر على لبنان لا يأتي من الخارج، بل من وجود سلاح غير شرعي يفرض أجندته على الجميع.
لقد نجح هذان الصوتان في إحداث شرخ في جدار الصوت الواحد، ووضعا أمام الرأي العام العالمي حقيقة الانقسام اللبناني. لقد أوضحا أن أي حل مستقبلي للبنان يجب أن يأخذ في الاعتبار تطلعات الملايين من اللبنانيين الذين يحلمون بدولة سيدة، حرة، ومستقلة.