إسرائيل تدخل مرحلة «حرب الاستنزاف» ضد إيران… وتوسيع المعركة بدعم أمريكي


كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الجيش الإسرائيلي يرى أن الحرب مع إيران تدخل مرحلة جديدة تُعرف بـ«مرحلة الاستنزاف»، بعد الضربات الافتتاحية التي استهدفت القيادة الأمنية الإيرانية ومنظومات الصواريخ وحققت تفوقًا جويًا لإسرائيل.

وبحسب تقديرات داخل الجيش الإسرائيلي، فإن الولايات المتحدة لا تستعد في هذه المرحلة لإنهاء الحرب، بل على العكس تستعد لتوسيعها عبر إرسال مزيد من القوات إلى المنطقة وزيادة وتيرة الهجمات. ويقول مسؤول كبير في هيئة الأركان إن وقف القتال الآن قد يثير لاحقًا تساؤلات حول سبب عدم استكمال ما وصفه بـ«المهمة التاريخية».

وتشير المعلومات إلى مستوى غير مسبوق من التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب، حيث يعمل ضابطان إسرائيليان في مقر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) على إدارة الخطط العملياتية المشتركة، بينما يشارك جنرال أمريكي بثلاث نجوم في غرفة إدارة الحرب داخل إسرائيل. ويشمل التعاون بنك أهداف استخباريًا مشتركًا وخطط هجوم منسقة بين الجيشين.

وتؤكد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن المرحلة الحالية تركز على استنزاف القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصًا منظومة الصواريخ. فقبل الحرب كانت إيران تمتلك نحو 460 منصة إطلاق صواريخ، بينما تشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أن العدد تراجع إلى نحو 140 منصة فقط نتيجة الضربات المستمرة.

كما تواصل إسرائيل عملياتها لتعقب المنصات المتبقية وتدميرها، إضافة إلى تعطيل استخدامها داخل الأنفاق التي تخزن فيها الصواريخ. ويعكس تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية نحو إسرائيل حجم الضرر الذي لحق بهذه القدرات، إذ انخفض المعدل إلى نحو 15 صاروخًا يوميًا بدلًا من عشرات الصواريخ التي كانت طهران تخطط لإطلاقها يوميًا.

وفي الوقت نفسه، يبقى الملف النووي الإيراني حاضرًا في خلفية العمليات العسكرية، إذ يرى مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن عدم التحرك الآن كان سيتيح للبرنامج النووي العسكري الإيراني الوصول إلى ما وصفوه بـ«منطقة الحصانة».

كما تحذر إسرائيل من أن المواجهة لا تقتصر على إيران وحدها، بل تشمل أيضًا حلفاءها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان. فقد صعّد الحزب هجماته مؤخرًا بإطلاق نحو 200 صاروخ و20 طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل.

ورغم الضربات التي تلقاها حزب الله خلال السنوات الأخيرة، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه ما يزال يمتلك نحو 20% من قدراته العسكرية السابقة، بما في ذلك عشرات الصواريخ الدقيقة القادرة على الوصول إلى وسط إسرائيل، إضافة إلى نحو 20 ألف صاروخ قصير المدى يمكن استخدامها ضد شمال البلاد.

ويرى مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الحرب الحالية تُخاض ضد ما يصفونه بـ«رأس الأخطبوط»، في إشارة إلى إيران، مؤكدين أن تحقيق تغيير استراتيجي في المنطقة يتطلب ضرب مركز القوة الذي يقود الشبكة الإقليمية لحلفاء طهران.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram