تُجرى انتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) وفقاً لإطار دستوري وقانوني صارم حدده “قانون أساس: الكنيست” لعام 1958، والعديد من القوانين المكملة مثل “قانون الأحزاب” لعام 1992 و”قانون انتخابات الكنيست” لعام 1969. يقوم هذا النظام على التعددية السياسية لكنه يضع سقفاً أيديولوجياً محدداً لشكل المشاركة والتمثيل.
ويمكن تلخيص طريقة الانتخابات في المحاور التالية:
أولاً: المبادئ الستة لإجراء الانتخابات
تنص المادة 4 من قانون الأساس على أن عملية الاقتراع والانتخاب تقوم على ستة مبادئ دستورية ثابتة:
- انتخابات عامة: يحق لكل مواطن بلغ 18 عاماً التصويت، و21 عاماً الترشح. ويُستثنى من الترشح كبار مسؤولي الدولة (كرئيس الدولة، ومراقبها، والقضاة، وضباط الجيش النظامي) إلا بعد الاستقالة بمدد قانونية محددة.
- انتخابات قطرية: تُعد الدولة كاملةً دائرة انتخابية واحدة لتوزيع المقاعد، دون وجود دوائر محلية أو مناطقية، مما يعزز البُعد الحزبي على حساب العلاقة المحلية بين المرشح وجمهوره الجغرافي.
- انتخابات مباشرة: يصوت الناخبون مباشرة لصالح القوائم الحزبية دون وجود هيئة ناخبين وسيطة.
- انتخابات متساوية: تتساوى القيمة والأوزان النسبية لكافة الأصوات الانتخابية دون تمييز.
- انتخابات سرية: يجرى التصويت خلف ستار لضمان حرية الاختيار والحد من الضغوط السياسية والاجتماعية.
- انتخابات نسبية: تحصل كل قائمة على مقاعد برلمانية تتناسب مع حجم الأصوات التي حصدتها، بشرط تجاوز عتبة “نسبة الحسم”، مما يتيح تمثيل الأحزاب الصغيرة والمتوسطة ويدفع نحو تشكيل الحكومات الائتلافية.
ثانياً: القيود الأيديولوجية والسياسية على الترشح
يضع “قانون الأحزاب” شروطاً أيديولوجية تحظر تسجيل أي حزب أو قائمة تتضمن أهدافها أو أفعالها (صراحة أو ضمناً) النقاط الآتية:
- إنكار وجود إسرائيل بوصفها دولة يهودية وديمقراطية.
- التحريض المباشر أو غير المباشر على العنصرية.
- دعم الكفاح المسلح لدولة عدو أو منظمة تصنفها إسرائيل إرهابية ضد الدولة.
- استخدام الحزب غطاءً لأعمال غير قانونية.
ثالثاً: المدة الزمنية والانتخابات المبكرة
تُجرى الانتخابات دورياً مرة كل أربع سنوات، غير أن ولاية الكنيست قد تقصر أو تطول لعدة أسباب:
- الانتخابات المبكرة: يمكن للكنيست أو رئيس الحكومة الدفع نحو حل البرلمان وسن قانون لإجراء انتخابات مبكرة.
- الميزانية كأداة استقرار: يؤدي الفشل في إقرار قانون الميزانية العامة للدولة تلقائياً إلى حل الكنيست وتبكير الانتخابات.
- تمديد الولاية: في بعض الحالات، إذا قصرت ولاية كنيست معينة، يتم تمديد ولاية الكنيست التي تليها للحفاظ على الإطار الزمني العام للدورات البرلمانية.
رابعاً: اختيار المرشحين وترتيب القوائم
تتفاوت درجات الديمقراطية الداخلية بين الأحزاب في طريقة اختيار مرشحيها وترتيبهم في القوائم الانتخابية؛ حيث تعتمد بعض الأحزاب على الانتخابات التمهيدية (البريمريز) بمشاركة كافة الأعضاء، في حين تحصر أحزاب أخرى القرار في مؤسسات الحزب (مثل مركز الحزب)، بينما تبدو أحزاب أخرى أكثر مركزية؛ حيث يقوم القادة بفرز وترتيب الأسماء مباشرة. ويُعد هذا الترتيب حاسماً؛ لأن المرشحين يدخلون البرلمان تباعاً وفق ترتيبهم الأصلي في القائمة، وفي حال وفاة أو استقالة أي عضو، يحل مكانه تلقائياً الاسم التالي في الحزب.
خامساً: آلية توزيع المقاعد و”فائض الأصوات”
يتكون الكنيست من 120 مقعداً تُوزع فقط على القوائم التي تتجاوز نسبة الحسم عبر حساب المآل الرقمي للأصوات الصحيحة:
- اتفاقيات فائض الأصوات: هي الأصوات التي تحصل عليها القائمة ولا تكفي لمنحها مقعداً كاملاً. ويمكن لقائمتين توقيع اتفاقية مسبقة لتبادل هذا الفائض لمساعدة إحداهما على نيل مقعد إضافي.
- طريقة “بدر-عوفر”: في حال عدم وجود اتفاقيات فائض أصوات، تُوزع المقاعد المتبقية بناءً على صيغة حسابية (تُعرف بطريقة بدر-عوفر) تمنح الأفضلية للقوائم الأكبر أو التحالفات القوية، مما يؤثر سياسياً في تحديد هوية المقاعد الأخيرة داخل البرلمان.
