أطلق الدكتور فارس سعيد، رئيس لقاء سيدة الجبل، سلسلة من المواقف الاستراتيجية حول التحولات الكبرى في المنطقة، معتبراً أن زيارة الوفد الأمريكي (كوشنر وويت كوف) لإسرائيل في 10 آذار تهدف لتوحيد الرؤية السياسية بعد “الانتصار العسكري والاقتصادي” الذي حققه الرئيس دونالد ترامب في مواجهته مع النظام الإيراني.
تفكك “الهلال الشيعي” وصعود القوة السنية
أكد سعيد أن “الهلال الشيعي” الذي كان يمتد من طهران إلى الضاحية الجنوبية قد تفكك فعلياً وأشار إلى أن التحالفات الدولية تبدلت، حيث أصبح “الجو السني العريض” هو الحليف الأساسي للولايات المتحدة في المنطقة، متمثلاً بصعود أحمد الشرع في سوريا كرمز لهذا التحول، مدعوماً بمسيرة التحديث التي يقودها الأمير محمد بن سلمان.
مصير حزب الله: تجربة “البدلة المرقطة” تقترب من نهايتها
قارن سعيد تجربة حزب الله بتجارب سابقة مثل “الحركة الوطنية” و”القوات اللبنانية”، مؤكداً أن ارتهان أي طائفة للخارج من أجل الاستقواء على الشريك الداخلي ينتهي دائماً بالتراجع عند تبدل مصالح الممول. وتوقع أن يتحول حزب الله إلى حزب سياسي يفقد قدرته على فرض أجندته بالقوة، مشيراً إلى أن الحزب الذي “ولد بالبدلة المرقطة قد ينتهي بها” .
الدفاع عن مؤسسات الدولة والجيش اللبناني
وفي موقف لافت، دافع سعيد عن قائد الجيش العماد رودولف هيكل رغم الانتقادات، مؤكداً أن “أضعف دولة أفضل من أقوى ميليشيا”. وأوضح أن الحفاظ على تماسك الجيش والشرعية (رئاسة الجمهورية والحكومة) هو الضمانة الوحيدة للبنانيين في ظل هذا المخاض الإقليمي، محذراً من محاولات إضعاف المؤسسة العسكرية في توقيت حساس .
مستقبل “لبنان الكبير” في خطر
أعرب سعيد عن قلقه العميق على “الفكرة اللبنانية” ووحدة البلاد، مشيراً إلى وجود انسحابات نفسية وسياسية من مشروع لبنان الكبير:
- المسيحيون: يعيشون حالة قلق وفقدان إيمان بدور لبنان الكبير .
- السنة: يعانون من فراغ زعامة في بيروت مقابل انبهار بالزعامة السنية الصاعدة في دمشق .
- الشيعة والدروز: يواجهون تحديات اجتماعية وانفصالية (كما في السويداء) قد تمتد شظاياها إلى لبنان .
ختم سعيد بالتشديد على أن “لبنان الكبير” هو الضمانة الوحيدة لكل الطوائف، حيث يمنح المسيحيين الرئيس الوحيد في منطقة إسلامية، ويضمن للسنة والشيحة والدروز دوراً تأسيسياً لن يجدوه في أي مشاريع إقليمية أو “سوريا كبرى” .