- كل حرب تنتهي بمفاوضات، والرئيس ترامب كان وسيبقى سيد المفاجآت والتحولات… وبعد ان شارفت الحرب على انهاء أسبوعها الثاني وتوسعها اكثر مما كان منتظرا وارتفاع أسعار الوقود اكثر مما كان متوقعا واستمرار اطلاق الصواريخ الإيرانية على قلب تل ابيب، ووجعل منطقة الخليج غير آمنة ، وعودة حلفاء ايران وفي مقدمهم حزب الله إلى المواجهة يمكن توقع التالي :
- ان يعلن ترامب انه حقق أهدافه من الحرب بتدمير قدرات ايران النووية والباليستية ( حتى ولو انه يغالي في ذلك) ويقرر بالتالي وقف الحرب
- ان يرفع مستوى الحرب ويحاول قتل المرشد الجديد كخطوطة اخيرة قبل انهاء الحرب ويسعى بعد ذلك لفتح باب التفاوض
- ان يقبل وساطة دولة او اكثر للهدنة ثم للعودة إلى التفاوض خصوصا ان ايران كانت قد قبلت بالتخلي عن مخزونها النووي وتم تدمير قسم كبير من منصات إطلاق صواريخها ..
لكن نتنياهو الرافض تماما العودة إلى المفاوضات قبل اسقاط النظام قد يلجأ إلى تصعيد الحرب عبر ضربات اخطر في ايران تطال راس النظام او اختلاق ذرائع اخرى في محاولة لاجبار اميركا على الاستمرار في الحرب .
يعتقد كثيرون ان اختيار السيد مجتبى مرشدا سيزيد الحرب شراسة وان العسكر هم اسياد المرحلة حاليا في ايران ، لكن المرشد الجديد وما يمثله من استقطاب للقادة والمرجعيات الدينية والحوزات العلمية يجعله ايضا قادرا على اتخاذ قرار التفاوض لكن على أسس جديدة. وايران تحتاج كما أميركا إلى انهاء الحرب وتستطيع ان تصور ذلك انتصارا .
تبين بعد نحو أسبوعين من الحرب ان الحسم مستحيل وان ايران ورغم الضربات القاسية التي تعرضت لها استطاعت هضم الهجمات والانتقال إلى الهجوم رغم عدم توازن القوى. لكن حرب الاستنزاف الطويلة حتى ولو خدمتها الان فقط تصبح سيفا ذا حزين لاحقا خصوصا مع التدهور الكبير للوضع الاقتصادي واحتمال تحركات معارضة لاحقا تستفيد من النقمة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية .
تبين كذلك ان الحزب الذي تعلم من اخطاء الحرب الماضية قد جهز نفسه لمعركة كان بالأصل قد اعد لها منذ سنوات طويلة قبل ان يْفاجا بالاختراق التكنولوجي والبشري الذي أدى إلى قدرة اسرائيل في قتل ابرز قادته وأمينه العام. فالقتال البري اللافت حاليا في الجنوب يوضح ان خلايا الحرب التي تدربت لسنوات طويلة على ذلك استعادت نشاطها رغم كل ما قيل عن تسليم سلاحها في تلك المنطقة. ( سنعود الاى هذا الأمر لاحقا)
وتبين ايضا ان الايراني يصعد الحرب تدريجيا وقنن استخدام الصواريخ وايضاً تحريك حلفائه بخطة مدروسة ترتفع نسبتها يوما بعد يوم ،ولذلك مثلا نرى ان الحوثيين متروكين لمرحلة متقدمة.
ليس من السهل إذا حسم الحرب سريعا ، واذا تخلى ترامب عن فكرة اسقاط النظام رغم رغبات نتنياهو ، فقد لا نفاجأ بان يفاجئنا بقرار وقف الحرب وإيجاد تبريرات للحديث عن النصر خصوصا إذا ما نجح الرئيس بوتين او غيره بانهاء قضية الملف النووي.
أما إذا لجأ إلى قتل مجتبي خامنئي ، فهذا سيغرق المنطقة برمتها في أتون دمار ودماء لانه سيعزز خيار العسكر والمتشددين في ايران
إذا الطرفان الاميركي والإيراني قادران على إيقاف الحرب والحديث عن نصر ، فهل يعودان للتفاوض ؟
هذا ممكن ولكن بعد ايام من القتال وليس شهورا ، وهذا يجب ان تسبقه اتصالات بعيدة عن الأضواء لرسم سقف التفاوض …
وانا لبنان فقرار الحزب سيكون مرتبطا طبعا بالقرار الايراني. وقد نشهد في الايام المقبلة رفعا للحركة الدبلوماسية الدولية في لبنان بغية الاعداد لوقف الحرب.