أكد الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، فشل الرهانات الإسرائيلية والأميركية الرامية إلى إنهاء المقاومة وبيئتها منذ انطلاق معركة “أولي البأس” في 23 أيلول 2024. وشدد في بيان له على أن معركة “العصف المأكول” التي بدأت في 2 آذار 2026، أثبتت صمود المقاومين وبسالتهم في مواجهة العدو، واضعةً إياه أمام طريق مسدود بفضل الإدارة المتقنة للمعركة والالتفاف الشعبي الكبير.
هجوم على السلطة ورفض التفاوض المباشر
شنّ الشيخ قاسم هجوماً لاذعاً على السلطة اللبنانية، متهماً إياها بتقديم “تنازلات مجانية مذلة” والخضوع بلا مقابل. وأعلن الرفض القاطع لأي مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، معتبراً أن هذا المسار لا يخدم مصلحة لبنان ولن يحقق أي مكاسب.
ودعا السلطة إلى التراجع عن خطواتها التي تضع البلاد في دوامة عدم الاستقرار، مطالباً إياها بوقف المفاوضات المباشرة فوراً والاعتماد على القنوات غير المباشرة. كما شدد على ضرورة إلغاء قرار 2 آذار الذي يُجرِّم المقاومة وشعبها، داعياً إلى إطلاق حوار داخلي يغلب المصلحة الوطنية ويرفض الإملاءات الخارجية.
5 شروط أساسية للحل
وحدد الأمين العام لحزب الله خمسة شروط واضحة ومسبقة للحل، وهي:
- الإيقاف الشامل للعدوان الإسرائيلي براً وبحراً وجواً.
- الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
- الإفراج الفوري عن جميع الأسرى.
- العودة الآمنة للأهالي إلى كل قراهم وبلداتهم.
- إطلاق مسار إعادة الإعمار.
محادثات باكستان و”الأربعاء الدموي”
وكشف البيان أن وقف إطلاق النار لم يكن ليتحقق لولا جهود الجمهورية الإسلامية الإيرانية في “محادثات باكستان”، والذي جاء تتويجاً للصمود الأسطوري للمقاومة. واستنكر قاسم أداء السلطة، مشيراً إلى تداعيات “الأربعاء الدموي الأسود” حين شنت إسرائيل 200 غارة جوية على بيروت والمناطق اللبنانية خلال 10 دقائق، مما أسفر عن ارتقاء أكثر من 300 شهيد وإصابة ما يزيد عن 1200 جريح، متذرعةً بأن السلطة غير معنية بوقف إطلاق النار.
ووصف قاسم اجتماع واشنطن المباشر مع العدو بأنه “يوم الخزي والعار”، مستهجناً صمت السلطة تجاه وثيقة وزارة الخارجية الأميركية التي أقرت وقف إطلاق النار من الجانب اللبناني فقط، وأطلقت يد إسرائيل لاستمرار عدوانها، مع الإقرار المشترك بضرورة “كبح أنشطة حزب الله”. وأكد أن مخرجات هذه المفاوضات تعتبر كأنها غير موجودة ولا تعني المقاومة إطلاقاً.
التمسك بسلاح المقاومة ومعركة الدفاع
وشدد الشيخ قاسم على أن سلاح حزب الله هو سلاح دفاعي تفرضه حتمية مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومساعيه التوسعية لضم لبنان، مؤكداً الرفض التام للتخلي عن هذا السلاح أو الاستسلام. وأوضح أن المقاومة مستمرة في معركتها الدفاعية ولن تعود إلى ما قبل 2 آذار، وسترد بقوة على أي عدوان، بالتكاتف مع حركة أمل والقوى السياسية الوطنية من مختلف الطوائف.
وختم بيانه بالتأكيد على الوفاء لدماء الشهداء، وعلى رأسهم السيد حسن نصرالله (رض) والسيد الهاشمي (رض)، وتضحيات الجرحى والأسرى والنازحين. وطمأن اللبنانيين بأن إمكانات المقاومة مبنية على “الإيمان والإرادة والقدرة” وهي لا تنضب، متعهداً بعدم إبقاء العدو على شبر واحد من الأراضي المحتلة حتى الحدود الجنوبية، وموجهاً رسالة واضحة للأهالي: “كما قاومنا معاً سنعمرها معاً”.