بقلم د. هشام بو ناصيف
أمضى الحكم اللبناني أشهراً طويلة بمداراة “الطائفة الجريحة”، ورفض استعمال القوّة بشكل حاسم مع الميليشيا الشيعيّة بحجّة تجنّب “الحرب الأهليّة”. يحقّ لنا اليوم، بل يجب علينا، أن نسأله: هل كانت هذه السياسة حكيمة؟
اختار الحكم اللبناني رودولف هيكل لقيادة الجيش. منذ ذلك الوقت، استقبل هيكل وفيق صفا في وزارة الدفاع بعد حادثة صخرة الروشة الشهيرة؛ ورفض في واشنطن وصف حزب الله بالإرهاب؛ وحاجج في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بضرورة زجّ الجيش في معركة مع الإسرائيليّين؛ وسمح للميليشيا الشيعيّة، بعد ساعات على اتّخاذ مجلس الوزراء قرار حظر ذراعها العسكري، بفرض طوق أمني حول أوتيل كونفورت. هل كان اختيار رودولف هيكل لقيادة الجيش حكيماً؟
اختار الحكم اللبناني أيضاً ميشال منسّى وزيراً للدفاع. وقال منسّى حرفياً قبل أشهر إنّه سيتعاطى مع تهديدات نعيم قاسم لجهة مساندة إيران في حال تعرّضها لهجوم بـ”الصبر”. هل أفاد “صبر” ميشال منسّى لبنان؟ هل كان اختياره لوزارة الدفاع، في عزّ الحاجة إلى وجود وزير دفاع ديناميكي فيها، حكيماً؟
كما أحاط الحكم اللبناني نفسه بحفنة مستشارين من أصول عونيّة؛ ومعروف أن المدرسة العونيّة، من يومها الأوّل، مدرسة خيانة واستسلام لحزب الله وشبق للسلطة متخفّف من أيّ ضابط أخلاقي. يفترض أن يكون الانتماء للعونيّة وصمة عار تبعد صاحبها عن مركز القرار، لا أن تضعه في صميمه في القصر الجمهوري. هل كان خيار فريق المستشارين حكيماً؟
صحيح أنّ المشكلة لم تبدأ مع الحكم الحالي، وأنّها شديدة التعقيد. ولكنّ الصحيح أيضاً أنّ الوصول إلى ما نعيشه اليوم لم يكن حتميّاً. هناك سياسة تسوويّة و”لوطعة” وتضييع وقت، أوحت للميليشيا الشيعيّة منذ اليوم الأوّل للحكم الجديد أنّ وقاحتها يمكن أن تستمرّ رغم كل ما اقترفته بحق اللبنانيين. هناك شجاعة كان ينبغي أن تكون موجودة عند أصحاب القرار، ولكنّها غابت. وعندما تفشل سياسة حكم، وتقود بلداً بأسره إلى الخراب، تتغيّر هذه السياسة، أو يرحل من ينتهجها ليأتي إلى الحكم من لا يخشى موجباته.
أقلّه، هكذا يفترض.