الأخبار تنشر دراسة عن التناقص الديموغرافي للمسيحيين بعنوان طوائف على طريق «الانقراض»!



نشرت الأخبار مقالا يستعرض دراسة للباحث كمال فغالي يورد فيه بالأرقام تحوّلاً ديموغرافياً عميقاً يطال البنية الاجتماعية والسياسية في لبنان، بعيداً عن المقاربات التحريضية أو القراءات الطائفية الضيقة. واعتبر المقال  أن أي نقاش ديموغرافي في لبنان سرعان ما يتحوّل إلى اشتباك سياسي، فيما تُهمل مقاربته كمسألة اجتماعية–اقتصادية لها آثار مصيرية على مستقبل الدولة والنظام.

وبالاستناد إلى دراسة الباحث كمال فغالي، التي اعتمدت لوائح الشطب الانتخابية بين عامَي 2000 و2025 في ظل غياب أي إحصاء سكاني رسمي، يكشف المقال اختلالاً متزايداً في الهرم العمري بين الطوائف. فالمجتمع اللبناني يسير باتجاه انقسام ديموغرافي واضح: طوائف إسلامية أكثر شباباً وقادرة على التجدد العددي الذاتي، مقابل طوائف مسيحية تتقدّم في العمر وتتقلّص أعدادها بوتيرة متسارعة.

وتُظهر الأرقام أن الناخبين المسلمين باتوا يشكّلون نحو 66% من الهيئة الناخبة، بمتوسط عمر أدنى بكثير من نظرائهم المسيحيين، الذين لا تتجاوز نسبتهم 33% مع متوسط أعمار مرتفع. كما أن نمو أعداد الناخبين المسلمين بلغ 71% خلال 25 عاماً، مقابل 14% فقط لدى المسيحيين، مع تسجيل تراجع فعلي في أعداد بعض الطوائف المسيحية، ولا سيما الأرمن الأرثوذكس والإنجيليين والأرمن الكاثوليك، نتيجة الشيخوخة والهجرة وغياب التعويض الطبيعي.

ولا تكمن الخطورة في التفاوت العددي فحسب، بل في بنية السجلات العائلية نفسها، إذ تكشف الدراسة أن نسبة مرتفعة من السجلات المسيحية تخلو من أي فرد دون سن الخمسين أو السبعين، ما يجعل اختفاءها خلال العقود المقبلة شبه حتمي. في المقابل، تبدو السجلات الإسلامية أكثر شباباً، ما يحدّ من خطر التقلّص ويعزّز التفوّق العددي مستقبلاً، ولا سيما في الفئات العمرية الشابة.

ويحذّر المقال من أن هذا التحوّل الصامت سيؤدي، خلال جيل واحد، إلى تبدّل تلقائي في موازين التمثيل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لأن النظام اللبناني بُني أساساً على افتراض ثبات سكاني لم يعد قائماً. ورغم خطورة المعطيات، لا يزال النقاش العام غائباً، فيما تميل الطبقة السياسية إلى تجاهل الأرقام أو تحويلها إلى مادة تخوين وتهويل.

ويخلص النص إلى أن المشكلة ليست قدراً محتوماً، إذ إن الحلول متوافرة لكنها تحتاج إلى إرادة وسياسات طويلة المدى، تبدأ من الحدّ من هجرة الشباب، وخلق فرص عمل، ودعم التعليم والسكن، واستثمار أراضي الأوقاف، وصولاً إلى تعزيز صلة المغتربين بأرضهم وتشجيع تسجيل أبنائهم في القيود اللبنانية. أمّا الاستمرار في إنكار الوقائع أو الاحتماء بشعارات «وقف العدّ»، فلن يوقف المسار الديموغرافي، بل يسرّع نتائجه على حساب المجتمع والدولة معاً.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram