«هيئة البترول» اللبنانية: مجلس إدارة مكتمل… وصلاحيات منقوصة


بقلم ياسر هلال

باتت «هيئة إدارة قطاع البترول» في لبنان أمام مفارقة لافتة: مجلس إدارة مكتمل من حيث التعيينات، لكن بصلاحيات محدودة لا تتناسب مع حجم التحديات والرهانات المرتبطة بملف النفط والغاز. فبعد سنوات من الشغور والتعطيل، أُعيد تشكيل المجلس، غير أنّ الإطار القانوني والتنفيذي الناظم لعمله لا يزال يقيد قدرته على اتخاذ قرارات مفصلية.

عمليًا، يواجه المجلس الجديد واقعًا معقّدًا، إذ إن معظم الصلاحيات الأساسية لا تزال محصورة بيد السلطة السياسية، سواء لجهة إطلاق دورات التراخيص، أو إبرام العقود، أو تحديد السياسات الاستراتيجية الكبرى للقطاع. ويضع هذا الأمر الهيئة في موقع تنفيذي – تقني أكثر منه تنظيمي أو رقابي مستقل، ما يتناقض مع فلسفة إنشائها.

مصادر متابعة لملف الطاقة تشير إلى أنّ استكمال المجلس خطوة ضرورية لكنها غير كافية، ما لم تترافق مع استعادة الصلاحيات المنصوص عليها في القوانين والمراسيم التطبيقية. فبدون هذه الصلاحيات، تبقى الهيئة عاجزة عن لعب دورها الكامل في إدارة الموارد البترولية وحمايتها من التجاذبات السياسية.

ويُضاف إلى ذلك أنّ القطاع يدخل مرحلة حساسة، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، ونتائج الحفر السابقة، واحتمالات استئناف الأنشطة الاستكشافية. وكل ذلك يتطلب هيئة فاعلة، مستقلة، وقادرة على التخطيط واتخاذ القرار، لا مجرد مجلس مكتمل شكليًا.

في الخلاصة، يُجمع معنيون على أنّ استكمال مجلس إدارة هيئة إدارة قطاع البترول خطوة إيجابية، لكنها تبقى ناقصة الأثر ما لم تُستكمل بتحرير الصلاحيات، وتحييد القطاع عن الحسابات السياسية، بما يضمن إدارة شفافة ومستدامة لثروة لبنان النفطية والغازية.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram