بهاء في ذكرى “والدي شهيد لبنان”: ٢٠٢٦ عام الخلاص

كتب رجل الأعمال بهاء الحريري لمناسبة استشهاد الرئيس رفيق الحريري الآتي: في الرابع عشر من شباط، لا نستحضر ذكرى رحيل، بل نقف في حضرة خديعة العصر وجريمة الوأد التي استهدفت قلب لبنان. واحد وعشرون عاماً، والوجع لا يبرد، والحقيقة لا تغيب، ولن يحجبها دخان المساومات. نحن اليوم لا نبكي رفيق الحريري فقط، بل نقف على أطلال وطن أرادوا اغتياله عبر تغييب بانيه، واقتلاع الأمل من وجدان شعب آمن يوماً بأن الدولة هي الملاذ، وأن الإعمار وثقافة الحياة هما الرد الوحيد على الدمار وثقافة الموت.
أيها اللبنانيون،
واحد وعشرون عاماً، والقتلة ومن خلفهم، ومن مهد لهم، ومن غطّاهم بعباءة الصمت أو «الواقعية السياسية»، يراهنون على نسياننا وعلى تعب الجرح، ويحاولون تحويل دم الوالد الشهيد إلى مجرد «تفصيل» في تسويات الغرف المظلمة.
ولكن، أقولها بلسان الابن الذي لم يبع، والوارث لمشروع الحلم لا لتركة المساومات: لقد فشل القتلة في إسقاط الفكرة، لكن «منظومة الفشل» التي ورثت الحكم في العقدين الماضيين نجحت في تحويل لبنان إلى رهينة، وأغرقت شعبه في هوّة سحيقة من الإفلاس والارتهان والفساد الممنهج. إن هذه الطبقة الحاكمة، الموبوءة بتبعية السلاح ونهب المال العام، لم تكتفِ بهدم الحجر، بل حاولت كسر إرادة البشر وتحطيم الدور الريادي للبنان في محيطه والعالم.
إنني، ومن منطلق المسؤولية الوطنية والتاريخية، لم أقف يوماً متفرجاً على احتضار وطننا. لقد سخّرت كل إمكاناتي، وخضتُ، وما زلت، وكما كنت دائماً إلى جانب والدي الشهيد، حراكاً دبلوماسياً وسياسياً واقتصادياً مكثفاً على أرفع المستويات الإقليمية والدولية. تتركز جهودي اليوم في عواصم القرار لإعادة ترميم الجسور التي هدمتها الميليشيات والصفقات المشبوهة، ولإقناع العالم بأن شعب لبنان يستحق فرصة خارج «سجن هذه المنظومة».
إن هدفي واضح ولا لبس فيه: إنهاء دور هذه الطبقة التي أكلت الأخضر واليابس، وإعادة بناء ثقة المجتمع الدولي بقدرات لبنان الخلاقة، بعيداً عن منطق «الدويلة» التي صادرت سيادتنا وكرامتنا.
واليوم، أقطع أمامكم وعداً وعهداً: إن هذه الجهود الحثيثة، واللقاءات الدولية التي أجريتها لرفع الغطاء عن الفاسدين وتمهيد الطريق لمشروع النهضة الجديد، ستثمر قريباً جداً. إن عام 2026 سيكون «عام الخلاص» وعام التحول الجذري في مسار وطننا؛ لا مجرد رقم في التقويم، بل تاريخ يطوي صفحة الانهيار ويبدأ فيه فجر الإنقاذ الحقيقي. هذا عهد قطعته على نفسي أمام الله وأمام دم والدي الشهيد، بأن يرى اللبنانيون ثمار هذا العمل الدؤوب استقراراً وازدهاراً وعدالة تطال كل من أجرم بحق لقمة عيشهم.
إن الأمانة تقتضي منا اليوم مصارحة لا مواربة فيها: الأخطر من رصاص القتلة هو طعنات الغدر التي جاءت من أولئك الذين تلاعبوا ببوصلة القضية، وميّعوا الثوابت، وحوّلوا دماء الشهيد إلى عملة للمقايضة في سوق السلطة. لقد تعرّض مشروع رفيق الحريري لاغتيال ثانٍ، عبر تبرير السلاح غير الشرعي، وتطبيع الانهيار، وتغطية الفساد تحت مسمّيات «الوحدة الوطنية» و«الحكمة».
لذلك، وفي هذه الذكرى، نعلنها مدوية:
لن نمنح جوائز ترضية لقتلة رفيق الحريري.
لن نصافح يداً تلطخت بدمه أو تآمرت على إرثه.
لن نكون شهود زور على تسويات تشرعن «الدويلة» على حساب «الدولة».
لن نسمح لأحد، كائناً من كان، أن يبيع هذا الدم في مزادات المحاور.
من يساوم اليوم هو شريك في الجريمة، ومن يصمت هو شريك في الخيانة. إن نهج رفيق الحريري لم يكن يوماً تعايشاً مع «الدويلة»، بل مشروع قانون لا غلبة عليه، ومؤسسات لا محاصصة فيها، وقضاء لا ينحني، ووطن لا يُرهن.
يا والدي، يا شهيد لبنان،
عهدٌ لك اليوم أننا لسنا أسرى الحنين، بل جنود القضية. سنواجه منظومة الفشل والسلاح والفساد مهما تلوّنت وجوهها. نحن لا ننكسر ولا نتعب ولا ننسى. لبنان الذي استشهدت من أجله سيقوم؛ لا بالمساومات، بل باستعادة الدولة المختطفة، وبقرار وطني حر لا يمليه الخارج، وبكرامة لا تُباع في سوق الصفقات.
الدم لا يُباع، والوطن لا يُرهن، والحق باقٍ ما بقي فينا عرق ينبض.
رفيق الحريري كان حلم دولة، والحلم لن يُهزم وسيرى النور.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram