بقلم أحمد علي الزين
أنا لا أريد شيئًا عظيمًا من الدنيا،
أريد امرأةً أحبّها وتحبّني،
وصديقًا أُسرّ له ويُسرّ لي،
وبيتًا على قياسي، صغيرًا،
على جدرانه لوحةٌ لصديق،
ومكتبةً أعثر فيها على ذاكرتي،
ومن كتبوا عن الشوق.
وشرفةً وشجرةً يزورها الطير،
ونوعًا من النبيذ النبيل
لتسهيل مرور الأيام،
وموسيقى من تلك التي تمسّ القلب
من دون صخب.
وإذا تعثّر الحال،
فلي في مسقط رأسي شجرٌ كثير،
ونبعٌ في الدار يحمل اسم أمي،
ولي دروبٌ تشقّ غابة الشوح،
ولي راعية الغنم في بالي،
لم يرسمها أحدٌ سوى الشمس،
كانت ترسم ظلّها،
تشبه الروح.
ظنّوا بها جنونًا،
وما انتبهوا إلى حكمة عينيها
وهي تتأمّل المغيب،
لكنها لا تعرف الكلام
ولا كيف تبوح.
لا أريد شيئًا عظيمًا من الدنيا،
طموحي مثل طموح أبي،
يزرع النبت ويسقيه
ليصبح تفاحًا أو خوخًا أو كرزًا،
ويبذر الحبوب في الثَّلم
ويسقيها لتلد رغيفًا.
ينتظر مرور الشتاء
بحطبٍ عارمٍ في موقده،
تتشظّى نيرانه في المدخنة
مثل احتفال عيد الاستقلال
في بلدٍ حزين.
كم أشتاق لتلك الألعاب النارية
التي صنعها الصنوبر
من تلقاء نسغه.
أنا لا أريد،
لا أريد أعظم من ذلك:
حبيبة،
نبيذًا جيّد التخزين،
وغناءً
لا فرح فيه ولا حزين.
آمين.