وفاء لذكراه

روى العميد الركن المتقاعد يعرب صخر شهادة شخصية قال إنها تُنشر للمرة الأولى، استعاد فيها محطة إنسانية مفصلية جمعته بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، تعود إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، حين كان برتبة ملازم أول في الجيش اللبناني.
وأوضح صخر أنه بتاريخ 29 حزيران 1992، وأثناء تدريب عناصر من الجيش، انفجرت قنبلة يدوية أدت إلى بتر كف يده اليمنى، واستشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح. وأشار إلى أنه تلقى وعودًا بعلاجه في الخارج لعدم توافر الإمكانيات في لبنان، بينها تعهد من قائد الجيش آنذاك إميل لحود، قبل أن يتبيّن لاحقًا تعذّر تأمين الكلفة المالية المرتفعة، ما أدى إلى تأجيل ثم إلغاء العلاج خارج البلاد.
ولفت صخر إلى أنه بعد نحو 18 شهرًا من الانتظار، فوجئ باستدعائه عبر وزير الدفاع حينها محسن دلول، بناءً على رغبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بلقائه. وقال إن الحريري استقبله بحفاوة لافتة، متقدمًا على نواب ووزراء كانوا ينتظرون، حيث عبّر له عن أسفه لتقصير الدولة، وأكد تحمّله الكامل مسؤولية علاجِه على نفقة الدولة، متكفلاً بتغطية نفقات السفر والإقامة والعلاج مع مرافق يختاره.
وأضاف صخر أن الحريري كان قد استبق اللقاء بحجز العلاج في مؤسسة طبية متخصصة في شيكاغو، وحدد تفاصيل المهمة العلاجية التي استمرت أربعة أشهر. وبعد إنجاز العلاج في الولايات المتحدة وعودته إلى لبنان، أبلغ الحريري بأن الكلفة الفعلية جاءت أقل من المقدّر، وأن مبلغًا يزيد على 20 ألف دولار تبقى من النفقات، إلا أن الرئيس الشهيد رفض استرداد المبلغ، معتبرًا إياه حقًا له، بحسب روايته.
وأشار العميد المتقاعد إلى أن الرئيس الحريري أبدى فرحًا بالغًا لدى رؤيته الطرف الإلكتروني المتحرك، واصفًا المشهد بأنه لحظة إنسانية لا تُنسى، جعلته يشعر بأنه هو المعطي لا الآخذ.
وختم صخر شهادته بالتأكيد أن هذه الرواية هي “شهادة للتاريخ” في ذكرى استشهاد رفيق الحريري، معتبرًا إياه “الشهيد الحق وأشرف الناس”، وموجّهًا كلامًا حادًا إلى قتلة الرئيس الشهيد، مؤكدًا أن الحقيقة معروفة، وأن الحساب آتٍ لا محالة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram