كتب العميد خليل الحلو:
المرحلة المقبلة في المنطقة تُحسم قراراتها في عواصم كبرى مثل واشنطن وطهران والرياض وأبو ظبي وأنقرة وتل أبيب، فيما تغيب بيروت كلياً عن أي حسابات جدية، ليس بسبب ضعف لبنان بحد ذاته، بل نتيجة غياب المسؤولية لدى السلطة التنفيذية التي تكتفي، بحسب تعبيره، بإنجازات تكنوقراطية محدودة لا ترقى إلى مستوى التحولات الإقليمية الخطيرة.
وفي موقف شديد اللهجة، رأى الحلو أن السلطة التشريعية في لبنان باتت مختصرة بشخص رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبراً أن لا جدوى من البحث فيمن يتحكم فعلياً بمسار التشريع أو بالاستحقاق الرئاسي، وأن بري لا يختصر السلطة التشريعية فحسب، بل يشكّل شريكاً مضارباً في السلطة التنفيذية، فيما يبقى همه الأساسي الاستمرار في السلطة أكثر من الانشغال بما يجري في الإقليم.
وفي ما يتعلق بحزب الله، أشار الحلو إلى أن الحزب يكرر الحديث عن إعادة تنظيم صفوفه والاستعداد لمواجهة إسرائيل وتوجيه مفاجآت لها في الزمان والمكان المناسبين، لكنه في الواقع، بحسب رأيه، عاجز حتى الآن عن الرد على اغتيالات تطال عناصره وقياداته، وعن وقف الاعتداءات الإسرائيلية على مراكزه. واعتبر أن عقوداً من “البروباغندا الفارغة” فقدت تأثيرها، مع تطور المجتمعات العربية ودخولها القرن الحادي والعشرين، في مقابل تمسك طهران وحلفائها في لبنان بأساليب دعائية عفا عليها الزمن ولم تعد تقنع أحداً.
وانتقد الحلو بشدة ما وصفه بـ”بازار الانتخابات” الذي يطغى على اهتمامات العديد من القوى السياسية، معتبراً أن الأكثر إثارة للاشمئزاز هو تقبل بعض الأوساط لتحالفات انتخابية هجينة لم تتشكل بعد، وتشبه “زواج المتعة”، وكأنها أمر طبيعي. ورأى أن القبول بهذا الواقع يعكس انحداراً أخلاقياً وسياسياً، في بلد قدّم خلال خمسين عاماً خيرة شبابه شهداء من أجل السيادة والحرية والكرامة، ليجد نفسه اليوم أمام ما سماه “نفايات سياسية وأخلاقية” يجري التعامل معها وكأنها جزء طبيعي من الحياة العامة.