المركزية من كسروان إلى مرتبة الأوائل

:كتب جوني فتوحي
يقدّم نادي المركزية هذا الموسم نموذجًا لافتًا في كرة السلة اللبنانية، أداءً ونتائج، مثبتًا أنه لم يعد مجرد فريق منافس، بل بات رقمًا صعبًا بين النوادي الكبار. سلسلة الانتصارات التي حققها الفريق، لا سيما في المباريات الصعبة، تعكس حرفية عالية وانضباطًا تكتيكيًا واضحًا، كان أبرزها الفوز المستحق على نادي الحكمة، أحد أعمدة اللعبة تاريخيًا، في مواجهة أكدت نضج المركزية وقدرته على حسم الاستحقاقات الكبرى.
آخر هذه الانتصارات جاء كاسحًا أمام الشانفيل بنتيجة 117 – 76، فوز لا يُقاس فقط بفارق النقاط، بل بالدلالة الفنية والمعنوية. المركزية فرض إيقاعه منذ البداية، سيطر هجوميًا ودفاعيًا، وأدار المباراة بثقة فريق يعرف تمامًا ماذا يريد. هذا الأداء لم يكن استثناءً، بل امتدادًا لتراكم إيجابي في النتائج جعل الفريق يطارد بقوة نادي المعهد الأنطوني في سباق استعادة المركز الثالث.
ما يميّز المركزية هذا الموسم هو التجانس الكبير بين عناصره. الفريق مكوّن من لاعبين شباب يملكون الحماسة والطموح، مدعومين بمحترفين أجانب يقدمون مستوى ثابتًا وفعّالًا، وفي طليعتهم كيني ووتن الذي شكّل إضافة نوعية تحت السلة وفي الارتداد الدفاعي. ومع الحديث عن احتمال مغادرته، يبقى السؤال مفتوحًا حول هوية البديل، وكيف ستتعامل الإدارة مع هذا الاستحقاق المفصلي.
على مستوى الإدارة، يظهر وضوح الرؤية بشكل جلي. إدارة منضبطة يقودها الأب إيلي سعادة، بتصميم وهدوء، وبهدف واضح: بناء فريق تنافسي ومستدام، لا يعيش على الصدفة ولا على المواسم العابرة. هذا الاستقرار الإداري انعكس مباشرة على أرض الملعب، حيث بدا الفريق متماسكًا ذهنيًا حتى في أصعب اللحظات.
المركزية، كما يفخر الأب سعادة، يمثل كسروان، ولم يعد هذا الشعار موضع نقاش. النادي رسّخ هويته الجغرافية والرياضية، ونجح في كسب جمهور يرى فيه مشروعًا جديًا للمستقبل. وإذا استمر هذا التراكم في الانتصارات، ومع إدارة ذكية للمرحلة المقبلة، فإن المركزية لا يكتفي بالمنافسة على المراكز الأولى، بل يضع نفسه بجدارة في سباق البطولة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram