كتب جوني فتوحي
لم يكن نادي الشانفيل يومًا مجرّد فريق كرة سلة، بل كان نموذجًا رياضيًا–مؤسساتيًا ارتبط باسم مدرسة، وجمهور، وتاريخ من المنافسة والنتائج. اليوم، يقف هذا النادي العريق في حالة أقرب إلى “الكوما”، بلا إدارة فاعلة، بلا تمويل مستقر، وبفريق مشلول لا يتدرّب ولا يعرف مصيره.
لسنوات، قام الشانفيل عمليًا على ركيزتين داعمتين: أكرم صفا وإبراهيم منسى. مع انسحاب صفا، اختلّ التوازن المالي والإداري، وبدأ البحث عن بديل قادر على تحمّل العبء. في هذا السياق، برز اسم إيلي مسعود الذي عرض دعم النادي، لكن بشروط واضحة: تسلّمه ملعب المدرسة وأكاديميتها، أي الإمساك بالبنية التحتية التي تشكّل القلب النابض للمشروع الرياضي.
وافقت المدرسة في البداية، في خطوة فُهمت على أنها محاولة إنقاذ أخيرة، لكن ما لم يكن في الحسبان هو الاختفاء المفاجئ لمسعود. لا تمويل، لا التزام، ولا أي توضيح. النتيجة كانت كارثية: مستحقات اللاعبين لم تُدفع، فدخلوا في إضراب عن التمارين، وشُلّ الفريق بالكامل في واحدة من أسوأ الأزمات التي يمر بها نادٍ لبناني في الدرجة الأولى.
حاول الاتحاد اللبناني لكرة السلة التدخل، لكن تدخله بقي في الإطار المعنوي والتنظيمي، من دون قدرة حقيقية على فرض حل مالي أو إداري. فالشانفيل، كغيره من الأندية، يعيش على التمويل الخاص، وعندما يغيب الداعم، يغيب كل شيء معه: الاستقرار، القرار، والاستمرارية.
اليوم، يقف الجميع في موقع الانتظار: الإدارة، اللاعبون، الجمهور، وحتى الخصوم. ما الذي سيحصل؟ هل يظهر داعم جديد بشروط أقل كلفة وأكثر واقعية؟ هل تعود المدرسة لتتحمّل مسؤولية مباشرة، ولو مرحليًا، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ أم أن النادي ذاهب إلى تفكك تدريجي، يبدأ بانسحاب اللاعبين، ولا يُعرف أين ينتهي؟
الخيارات المطروحة كلها مُرّة. إما القبول بشروط قاسية من أي ممول جديد، تُفرغ النادي من هويته، أو الاستمرار في المراوحة حتى الانهيار الكامل. لكن المؤكد أن ترك الشانفيل في هذه الحالة هو خسارة تتجاوز فريقًا أو موسمًا، لتصيب صورة كرة السلة اللبنانية نفسها، التي تعاني أصلًا من أزمات مالية وبنيوية خانقة.
الشانفيل اليوم في العناية الفائقة. والسؤال لم يعد من المسؤول عمّا حصل، بل من يملك الجرأة والرؤية لإخراجه من هذه الكوما قبل فوات الأوان.